وإنّما فسد ذلك ، لأنّ مع وجود السبب لا بدّ من وجود المسبّب إلّا لمنع ، ومحال أن يكلّفنا الفعل بشرط وجود الفعل . وليس كذلك مقدّمات الأفعال ، لأنّه يجوز أن يكلّفنا الصلاة بشرط أن « 1 » يكلّفنا الطهارة « 2 » ، كما جرى ذلك في الزكاة والحجّ ، فبان الفرق بين المقامين ، انتهى ما أفاده السيّد المرتضى ، عليه الرحمة « 3 » .
ولا يخفى أنّ كلام السيّد صريح في أنّ المقدمة السببيّة واجبة ، وأنّ المقدّمة « 4 » الغير السببيّة ممّا يحتمل الوجوب وعدم الوجوب ، وتشخيص ذلك موقوف على الدليل الخارج عن مقتضى الأمر .
وأمّا الوجه في هذا التوقّف ، فلا يظهر من كلامه شيء ، فيحتمل أن يكون الوجه في ذلك هو ما نسب إليه في حواشي المعالم : من أنّ السيّد حيث ذهب إلى اشتراك الأمر بين المطلق والمشروط ، فبمجرّد ورود الأمر لا دليل على الحكم بوجوب مقدّماته ، إذ يحتمل أن يكون واجبا مشروطا ، والمقدّمة الوجوبيّة لا تقبل الوجوب كما عرفت « 5 » .
فعلى ذلك لا مانع من أن يكون الأمر بالشيء أمرا بما لا يتمّ إلّا به إلّا احتمال أن يكون الواجب مشروطا بوجود « 6 » المقدّمة ، وحيث إنّه قد علم اشتراط « 7 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) زيادة : يكون .
( 2 ) العبارة في المصدر هكذا : لأنّه يجوز أن يكلّفني الصلاة بشرط أن أكون قد تكلّفت الطهارة .
( 3 ) الذريعة 1 : 83 - 85 .
( 4 ) لم ترد عبارة « السببيّة واجبة وأنّ المقدّمة » في ( ع ) و ( م ) .
( 5 ) راجع هداية المسترشدين 1 : 671 و 2 : 111 و 200 ، وحاشية المولى صالح على المعالم : 79 .
( 6 ) في ( ط ) : بوجوب .
( 7 ) كذا ، والظاهر : امتناع اشتراط .