وصدق الأوّل بدون الثاني في المعرفة بعد الشرائط ، وصدق الثاني بدون الأوّل في الحجّ قبل الاستطاعة « 1 » ، انتهى .
وظنّي أنّ ما دعاه إلى التحديد المذكور هو ملاحظة أنّ الحجّ بعد الاستطاعة ممّا يبعد أن يكون واجبا مشروطا « 2 » لزعمه أنّ وصفي الإطلاق والتقييد إنّما يعتبران في الواجب بالنسبة إلى ما تنجّز تعلّقه على المكلّف ، وبعد حصول الشرط فالواجب منجّز على المكلّف ، فيجب أن يكون مطلقا . إلّا أنّه زعم في غير محلّه ؛ لأنّ الملحوظ في الإطلاق والتقييد هو الأوامر الواردة في أصل الشرع ، وإلّا فما الذي حمله على جعل المعرفة قبل البلوغ من الواجب المطلق مع أنّه لا تعلّق لها على المكلّف ؟ وحيث إنّ الخطاب بها مشروط « 3 » بالبلوغ في الشريعة صحّ إطلاق الواجب عليها بتلك الملاحظة .
وبالجملة : فالظاهر أنّ ما ذكره ممّا لا وجه له ، فلا فرق بين الحدّين . إلّا أنّ المعتبر في تحديد العميدي « 4 » هو اعتبار التوقّف وعدمه بعد الأمور العامّة ، والمعتبر فيما ذكره مطلق الأمور ، فيكون الثاني أعمّ مطلقا ممّا ذكره العميدي بعد ملاحظة أنّ الإطلاق في الواجب « 5 » إنّما هو بواسطة ملاحظة وروده في أصل الشرع من دون مدخليّة في خصوصيّات التكاليف المتعلّقة بآحاد المكلّفين . ومن ذلك تطّلع « 6 » على فساد ما ذكره في ساير النسب ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الفصول : 79 ، في الهامش .
( 2 ) في ( ع ) و ( م ) : ممّا يبعد أن لا يكون واجبا مطلقا .
( 3 ) في ( ع ) و ( م ) : به غير مشروط .
( 4 ) المتقدّم في الصفحة 221 .
( 5 ) لم يرد « في الواجب » في ( ع ) و ( م ) .
( 6 ) في ( ع ) و ( م ) : تقطع .