وعلى تسمية القسم الرابع « 1 » بالشرط ، والخامس بالمانع ، والسادس بالمعدّ .
ولا يخفى : أنّ ما ذكرنا - من انحصار المقدّمات في الأمور الستّة - إنّما هو بملاحظة أوّلية ، وإلّا فلا حصر في ذلك ؛ فإنّ جزء المقتضي أو السبب أو الشرط فيما إذا كان مركّبا لا يكون شيئا من الأمور المذكورة ، مع أنّه من الأمور التي يتوقّف عليها المعلول ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ المقصود من هذا التقسيم في المقام تشخيص ما هو مراد المفصّل بين السبب وغيره ؛ إلّا أنّه لمّا كان منوطا بذكر الحدود التي هي مذكورة في كتب القوم لهذه الأنواع من المقدّمات ، فلا بأس بإيرادها وملاحظة ما يرد عليها ، ثمّ نذكر ما هو الظاهر من مراد المفصّل .
فنقول : قد عرّفوا السبب بأنّه : ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ، وإنّما قيّد بقولهم : « لذاته » لئلّا ينتقض عكس الحدّ بالسبب الذي لم يستلزم وجوده وجود المسبّب بواسطة وجود المانع أو عدمه العدم لقيام سبب آخر مقامه ، فإنّ السبب المجامع للمانع أو لعدم الشرط لا يوجب وجودا ، كما أنّ عدمه مع قيام مثله محلّه لا يورث عدما .
وهذا هو الذي اختاره المحقّق القمّي « 2 » في المقام ، واعترض عليه بعض الأجلّة « 3 » - بعد أنّ المعنى المذكور بعيد عن مراد المفصّل « 4 » في المقام على ما ستعرف الوجه فيه - بأنّه : إن أريد بالاستلزام دوامه لم يتناول السبب الناقص ، وكذا إن أراد
هامش
( 1 ) عطف على قوله : على تسمية القسم الأوّل .
( 2 ) القوانين 1 : 10 .
( 3 ) وهو صاحب الفصول في الفصول : 84 .
( 4 ) كالسيّد المرتضى في الذريعة 1 : 83 .