به فاضل ؛ فإنّ جواز التصرّف في المثمن بواسطة وقوع العقد الفارسي أو جواز وطي المعقودة أو جواز بيع المملوك - ونحوها من الأحكام التي يتفرّع على موضوعاتها - بواسطة الظنّ المعتبر عند العامل القائم على وجود تلك الموضوعات المستتبعة لتلك الآثار ؛ إذ لا ريب في أنّها أحكام ظاهريّة من حيث وقوع الظنّ واسطة فيها ، وبعد انتفاء الواسطة لا معنى لاستصحاب تلك الأحكام ، كما اعترف به في نفس الحكم .
وأمّا ما زعمه : من أنّ تلك الآثار من مقتضيات وقوع الواقعة على الوجه الذي ثبت كونه مقتضيا لاستتباع آثارها ، فلم نعرف له وجها ؛ فإنّ ذلك الوقوع من مقتضيات الظن ، وبعد ارتفاعه لا وجه لاستصحاب مقتضاه ؛ من جهة ارتفاع الموضوع ، لا من جهة الشك في المقتضي .
واحتمال وجود موضوع آخر لتلك الآثار - بعد كونه غير معقول أصلا ؛ إذ ليس ذلك من الاستصحاب في شيء أصلا - مدفوع بأصالة العدم ، مع أنّه جار في نفس الحكم أيضا ، كما تفطّن إليه ودفعه بمثل ما ذكرنا .
وأمّا ما أفاده إجمالا بقوله : « وبالجملة فحكم رجوع المجتهد حكم النسخ » ففيه : أنّه من سخيف القول ؛ إذ الناسخ إنّما يكشف عن فساد الحكم من حينه ، ولو فرض مدلول الناسخ مثل ما نحن فيه - من كشفه عن فساد العمل على الوجه « 1 » الواقع قبل حدوث النسخ - كان الوجه في النسخ أيضا لزوم « 2 » النقض . اللّهم إلّا بالقول بعدم اعتبار تلك الأمارة بالنسبة إلى الوقائع المتقدّمة ، وقد عرفت دفعه بما لا مزيد عليه .
ومن هنا يظهر فساد ما قد يتوهّم : من أنّه إذا أثّر السبب في إيجاد المسبّب فلا وجه لتعطيل الأحكام المترتّبة على المسبّب بعد ارتفاع حكم السبب ، نظرا إلى أنّ
هامش
( 1 ) في « ع » بدل « على الوجه » : « في » .
( 2 ) لم يرد « لزوم » في « ع » .