عرفت في الفرق المذكور آنفا - فلا ينبغي التأمّل في فساده وسقوطه ؛ فإنّ عنوان التدارك يستحيل حصوله بعد فرض وجود المتدارك على ما هو عليه في الواقع ، فلا يصحّ قيام الدليل على وجوب التدارك .
وإن أريد منه الإتيان بالفعل بعد الإتيان به مرّة أخرى ، فهذا يتصوّر على وجهين :
فتارة يكون المأتيّ به ثانيا عين المأتيّ به في المرّة الأولى « 1 » .
وتارة يكون المأتيّ به ثانيا أكمل من المأتيّ به في المرّة الأولى .
وعلى التقديرين لا يستحيل أن يقع فيه النزاع « 2 » .
وما يظهر من ملاحظة أدلّة القول بالإجزاء أنّ النزاع إنّما هو في القضاء بالمعنى الأوّل ؛ إذ لولاه لم يلزم من القول بعدم الإجزاء تحصيل الحاصل ، إذ لا استحالة في الإتيان بالفعل ثانيا على وجه العينيّة أو الأكمليّة .
وما يظهر من أدلّة النافين - من قضاء الصلاة مع الطهارة الاستصحابيّة - أنّ النزاع إنّما هو في الإتيان بالفرد الأكمل ؛ إذ لا شكّ أنّ الصلاة مع الطهارة المعلومة أكمل ، بل الظاهر من استدلالهم بوجوب قضاء الحجّ الفاسد مع الأمر بإتمامه هو وجود النزاع في الإتيان بالمثل أيضا .
وبالجملة : فلا يكاد يظهر وجه تطمئن به النفس في تشخيص محلّ الخلاف في المسألة ، وإن استظهر بعضهم « 3 » كون النزاع في القضاء بالمعنى الأوّل ، لكنّه قد عرفت عدم تحقّق عنوان القضاء بالمعنى المصطلح بعد فرض الإتيان بالمأمور به على وجهه .
هامش
( 1 ) في « م » زيادة : « فهذا لا يستحيل لو قام الدليل على وجوبه » .
( 2 ) لم ترد عبارة « وعلى التقديرين لا يستحيل أن يقع فيه النزاع » في « ع » و « م » .
( 3 ) هو المحقّق القمّي في القوانين 1 : 131 .