مصداقا فقد يكون القول بعدم الإجزاء ملازما للقول بالتكرار فيما إذا قيل بأنّ عدم اقتضاء الأمر للإجزاء يقتضي الإتيان بالفعل مرّة بعد مرّة .
وإلى ذلك يرجع ما أفاده في القوانين في الفرق بين القول بالتكرار والقول بعدم الإجزاء « 1 » .
وأمّا ما أفاده في الفرق بين القول بالإجزاء والقول بالمرّة : من أنّ عدم الإتيان ثانيا على الأوّل مستند إلى عدم الدليل ، وعلى الثاني مستند إلى دلالة اللفظ ، فلا ينهض فرقا بين القول بالإجزاء والقول بالماهيّة ؛ إذ عدم الإتيان فيه أيضا بواسطة عدم الدليل .
وأمّا الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة تبعيّة القضاء للأداء فلا يكاد يخفى ؛ إذ من المعلوم أنّ المراد بالقضاء في المقام هو الإتيان بالفعل ثانيا سواء كان في الوقت أو في خارجه بعد الإتيان به أوّلا في الوقت ، والمراد منه في تلك المسألة هو الإتيان بالفعل الفائت في الوقت ، فما أبعد إحدى المسألتين من الأخرى .
الرابع : قد أشرنا إلى أنّ الإجزاء بمعنى سقوط التعبّد به ليس من محلّ الخلاف في شيء . وصرّح بذلك جماعة ، على ما قيل « 2 » . وينبغي أن يكون كذلك ؛ إذ لا يعقل عدم سقوطه بعد الإتيان بالفعل مستجمعا لجميع ما هو معتبر فيه من الأجزاء والشرائط ، فالقول بعدم سقوطه ملحق بأقوال أصحاب السوداء .
وأمّا الإجزاء بالمعنى الثاني : فإن أريد من القضاء « 3 » ما هو المعروف منه - كما
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 131 .
( 2 ) قاله صاحب الفصول في الفصول : 116 .
( 3 ) في « ع » زيادة : « فيه » .