ومن تلك المصطلحات المشيرة إلى الفكر المنهجي للمدارس الأصولية مصطلح التحسين والتقبيح العقليين ، إذ قد استقر عند الأصوليين اختصاص الاعتزال به ، وإنما تناوله أهل السنة من الأصوليين في مسائلهم تنزلا « 1 » بقصد إبطاله « 2 » .
وإنما كان الاصطلاح مؤشرا قويا لمناهج التأليف الأصولي ، لكونه يشكل خاتمة النتائج الفكرية ، إذ الاتفاق على تخصيص ألفاظ معينة للدلالة على معان بعينها إنما يعتبر ثمرة النظر والتأمل الفكري فيما يصلح أن يكون من قواعد الاستثمار الحكمي ، والتي هي محل شغل الأصوليين واهتمامهم .
وإذا ثبت ذلك ، فقد استقر وجه العلاقة العلمية بين مؤشرات الاصطلاح الأصولي ، ومنابعه الفكرية ، والتي هي بعينها تلك المدارس الأصولية المعروفة في هذا الفن .
هامش
( 1 ) عبر البيضاوي عن ذلك فقال : فرعان على التنزل : الأول شكر المنعم عقلا ، والثاني الأفعال الاختيارية قبل البعثة أ . ه ( منهاج الوصول 1 / 263 ) قال الرازي : لكن جرت عادة الأصحاب أن يتنزلوا ويسلموا لهم صحة القاعدة ويبطلوا مع ذلك كلامهم في هذين الفرعين بخصوصهما ، لقيام الدليل على إبطال حكم العقل فيهما أ . ه وقال الأصفهاني : معنى التنزل هنا الانتقال من مذهب الحق الذي هو أعلى مرتبة إلى مذهبهم الباطل الذي هو في غاية الانخفاض أ . ه ( بيان المختصر 1 / 313 ) .
( 2 ) الأحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 79 ) سلم الوصول ، للمطيعي ( 1 / 263 ) .