المبحث الرابع توجيه العلاقة والارتباط بين الاصطلاح والفكر الأصولي
يعتبر الاصطلاح في أي علم من العلوم معبرا عن فكر أهله ، وقاعدة مهمة في إدراك ماهيته ، ولربما كان حقيقا به أن يوصف بأنه مفتاح كل علم ودليله « 1 » ، بل إن أول خطوة في سبيل إدراك أي فن من الفنون دراسة مصطلحاته وتطورها « 2 » ، وما استقرت عليه ، ولم لا وقد استقر في المفاهيم العلمية أن الاصطلاح عبارة عن : الاتفاق اللفظي أو العملي على تخصيص قول أو عمل للدلالة على معنى أو معان معينة .
والحق أن علم أصول الفقه إنما تجمعه في مجمله قواعد ، وأسس ، ومصطلحات ، تعبر عن مناهج التأليف المعلومة فيه ، ولذلك فقد عرفه ابن الحاجب بأنه : العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية « 3 » .
وقد استقر عند المحققين من الأصوليين اعتبار المصطلحات المستخدمة في هذا العلم مؤشرات لمناهج التأليف الأصولية ، ولما كانت دلالتها على معانيها دائرة بين اتفاق واختلاف ، استلزم ذلك الربط بين معانيها ومنشأها الفكري .
هامش
( 1 ) المصطلحات العلمية في اللغة العربية ، للشهابي ( ص 206 ) .
( 2 ) معجم المصطلحات البلاغية وتطورها ، لأحمد مطلوب ( ص 7 ) .
( 3 ) مختصر بن الحاجب ( 1 / 14 ) .