إذ الخير كل الخير في الاقتداء ، وإن كنت قد بينت عدم تحقيق تعريفه من الجهة الأولى كشفا أو إيضاحا لمفهومه الاصطلاحي .
وإذا تبين هذا ، فعلم أصول الفقه على الاعتبار الأول مركب لفظا من مضاف وهو لفظ ( أصول ) ، ومضاف إليه وهو لفظ ( الفقه ) ، إذ يتوقف إدراك الكل جملة على إظهار معاني أجزائه تفصيلا .
أما الأول من لفظية - وهو أصول - فجمع أصل ، وقد تعددت إطلاقات هذا اللفظ عند العرب على عدد من المعاني المختلفة :
فمن ذلك إطلاق الأصل على أسفل الشيء ، يقال قعد في أصل الجبل ، أو في أصل الحائط ، كما يقال قلع أصل الشجر .
ثم كثر استعمال الأصل عند العرب ، حتى قيل أصل كل شيء ما يستند إليه وجود ذلك الشيء ، فالأب أصل للولد ، والنهر أصل للجدول ، وأصل كل شيء قاعدته التي لو توهمت مرتفعة ارتفع بارتفاعها سائره .
وخلاصة التحرير في هذه المسألة انحصار إطلاقات الأصل في لسان العرب ودورانها على معان متعددة ، بين كونه ما يبنى عليه غيره ، وهو شامل للابتناء الحسي ، كابتناء الجدار على الأساس ، كما يشمل الابتناء العقلي كابتناء المعلول على العلة ، والمدلول على الدليل « 1 » .
أو هو ما يحتاج إليه « 2 » ، أو هو ما يستند تحقق الشيء
هامش
( 1 ) المعتمد في أصول الفقه ، لأبي الحسين البصري ( 1 / 9 ) .
( 2 ) المحصول في علم الأصول ، للرازي ( 1 / ق 1 / 91 ) التحصيل من المحصول ، للأرموي ( 1 / 167 ) .