تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بالمالية عند المعاملة وبناء العقلاء على ذلك يوجب ان يكون التحفظ المذكور شرطا ضمنيا ارتكازيا عند المعاملة وذلك يقتضي ثبوت خيار الغبن والعيب لأنه يقتضي تخلف الشرط الضمني الارتكازي المذكور فيكون خيار الغبن والعيب من باب خيار تخلف الشرط لا من باب قاعدة لا ضرر وعليه يكون الاقدام على الغبن والعيب من العالم بهما اسقاطا لهذا الشرط الارتكازي الضمني ولا يهمنا تحقيق هذين الوجهين لموافقتهما لنا في المدعى . ومن هنا يظهر لك انه مع الجهل بضرر العبادة كالوضوء ثم انكشف له بعد إتيانه بأنها مضرة كانت صحيحة لأن فسادها إما ان يكون من جهة الأدلة الدالة على حرمة الضرر ولا ريب أنّه مع الجهل بالضرر فحرمة العبادة الضررية لم تكن منجّزة في حقه نظير من جهل غصب الدار فصلى فيها فانّ الصلاة تكون صحيحة حيث لم تكن الحرمة منجّزة فيها حتى تمنع من تنجّز الوجوب . واما ان يكون فسادها من جهة قاعدة ( لا ضرر ) فان العبد الآتي بالعبادة المضرة بعد اتيانه بها والتفاته إليها يرضى بها حيث لا يرضى بإعادتها أو قضائها وقد عرفت ان الضرر الذي يرضى به العبد لا تشمله قاعدة ( لا ضرر ) ولأنها واردة في مقام الامتنان وليس من المنة إعادة العبادة أو قضاؤها وبهذا تعرف وجه ما حكى من الاجماع على صحة العبادة الضررية إذا اتى بها مع الجهل بضررها وهذا بخلاف المعاملة إذا أوقعها العبد ولم يعلم بضررها فإنه إذا انكشف له ضررها ولم يكن راضيا بها فتشملها أدلة لا ضرر واما لو انكشف له ضررها ورضي بها تكون ماضية نافذة لعدم شمول أدلة ( لا ضرر ) لضررها وعليه فالبيع الضرري إذا علم به المضرور وأقدم عليه فقاعدة ( لا ضرر ) لا ترفع لزومه واما ان جهل به فيكون الاختيار بيد المضرور فإذا رضي به لزم