لم يكن من الحسن بمكان . ودعوى أن المقام لما كان مقام عرض شكوى الرعية للسلطان فالحكم سلطاني لا آلهي فاسدة فان السلطانية للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لما كانت آلهية لا شعبية فالاحكام الصادرة منها تكون تابعة لها على أن الاعتماد على القاعدة ممن هو سائر أطواره وشؤونه ترجع للاله تكون قرينة في المقام تقتضي كونها آلهية مضافا إلى استشهاد الإمام عليه السلام بقضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بها فإنها لو كانت من أحكام الرسول لا من أحكام اللّه تعالى لما صح استشهاد الإمام عليه السلام بها . هذا مضافا لفهم العلماء وأهل اللغة من أدلتها انها حكم اللّه تعالى وفهمهم كعملهم موجب للوثوق بجهة الصدور وانها صادرة من المعصومين باعتبار انها حكم اللّه تعالى مضافا إلى أن ضرب القاعدة بنحو الحكم العام الشامل لجميع الأفراد والأزمان لا يصدر من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا من غيره من المعصومين عليهم السلام إلا باعتبار أنه حكم اللّه تعالى . مضافا إلى ما تقدم من أن الرسول لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى بل اعمال كذلك أيضا ولذا قال اللّه تعالى
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
فهي بوحي من اللّه تعالى فتكون من أحكام اللّه تعالى وقد تقدم لك في بحث اجتهاد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ما ينفعك هنا . ثم إنه كيف يعقل ان يحكم الرسول بين الرعية في أموالهم بغير حكم اللّه تعالى فإنه فيه إعراض عن حكم اللّه تعالى والعمل بحكم نفسه . وفي القضاء لا يجوز الحكم بغير حكم اللّه تعالى .