فلو كان مفاد القاعدة المذكورة هو الحرمة التكليفية لما صح الاستدلال المذكور من العلماء الأعلام ولا التمسك المزبور منهم على إثبات الحكم الوضعي والتكليفي وفهم العلماء للرواية كتمسكهم بها يوجب الوثوق بمدلولها .
ويرد عليه ثالثا انه لا يناسب استدلال العلماء بها على ثبوت حق الشفعة ولا استدلال المعصومين عليهم السلام بهذه القاعدة على ثبوت حق الشفعة إذ ليس في موردها فعل يتعلق به التحريم لأنه إذا باع أحد الشريكين حصة من المال المشترك فالفعل الذي يمكن أن يتعلق النهي التكليفي به أما ايقاع العقد أو إبقاؤه ولا ريب أن الإمام عليه السلام لا يريد حرمة إيقاع العقد لأنه حلال بالاجماع بل بالضرورة ولا يريد الثاني لأن الابقاء من فعل اللّه تعالى دون العبد لأن صحة المعاملة أو فسادها يرجع أمره للشارع مع أن حرمة الابقاء لا تستلزم ثبوت حق الشفعة لعدم المنافاة بين حرمة الابقاء وعدم ثبوت حق الشفعة للشفيع نظير عدم استلزام حرمة بيع المستطيع الزاد والراحلة فإنه حرام مع أنّ العقد ممض وباق مفعوله . وقد أجيب عن ذلك بوجهين : -
أحدهما بأنه في الشفعة يحمل النهي في القاعدة على الحرمة ويكون المراد هو استقلال كل من البائع والمشتري في التصرف في الثمن والمبيع مع عدم إذن الشريك الآخر . وفيه ما لا يخفى فان ظاهر كلمات العلماء وظاهر روايات الشفعة ان قاعدة ( لا ضرر ) علة لثبوت نفس الشفعة لا لحرمة التصرف .
ثانيهما ان النهي في قاعدة ( لا ضرر ) يحمل على الحرمة التشريعية دون التكليفية بأن يراد بتحريم الضرر تحريم الالتزام بالحكم الذي يترتب عليه الضرر بداهة حرمة الالتزام بالحكم المنفي شرعا . ولا يخفى ما فيه فان القائلين بهذا الوجه
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 207
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٠٧