تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

( الفرق بين الضرر والضرار والاضرار )

مما تقدم ظهر لك الفرق بين الضرر والضرار والاضرار وان الأول فعل الضرر الصادر من الواحد ، والثاني فعل الضرر الصادر من الاثنين كل منهما على الآخر . والثالث التعريض لوقوع فعل الضرر وقع أم لا . وقد أورد على ذلك بأن الضرار ليس معناه المشاركة في الضرر بين الاثنين فصاعدا بدليل أنه في الخبر العاشر استعمل الضرار في فعل الضرر من واحد حيث قال عليه السلام فيه ( هذا الضرار مشيرا الإمام عليه السلام إلى أخذ رأس البعير وجلده بدل الدرهمين مع أنه بهذا الفعل لم يصدر من الآخر وهو مشتري البعير ضرر على صاحب الدرهمين ) . ودعوى ان ذلك اطلاق مجازي . مدفوعة بالأصل مضافا إلى أن الاطلاق في المقام من قبيل الحمل وهو من أمارات الحقيقة كما حقق في محله ويشهد أيضا بصدق المقال قول اللّه المتعال
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً »
في سورة البقرة وقوله تعالى
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً »
في سورة التوبة تقريب الاستشهاد إما بالآية الأولى فإنها وردت بخصوص من يطلق المرأة حتى كاد أن يحل أجلها راجعها ثم يفعل ذلك ثلاث مرات وأنت خبير بأن المقام ليس مما أخذ فيه المجازاة والاثنينية . واما بالآية الثانية فبتقريب أن مورد نزولها على ما عليه المفسرون هو « أن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قبا وبعثوا إلى رسول اللّه أن يأتيهم فأتاهم وصلى فيه فحسدهم جماعة من المنافقين من بني عنم ابن عوف فقالوا نبني مسجدا نصلي فيه ولا تحضر جماعة محمد فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قبة فلما فرغوا منه أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول اللّه إنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 197 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء