فيكون اختلاف الزمان في مورد القاعدة قيدا لليقين والشك بخلافه على الاستصحاب فإنه لا يعتبر اختلافهما فيه . ولا يمكن ان يتكفل الدليل اعتبار الزمان قيدا كما في القاعدة وغير قيد كما في الاستصحاب فلا تعمهما . وفيه إن الإطلاق الأحوالي طالما يتكفل ذلك فإنه لو قال ( أكرم العلماء ) شمل باطلاقه الأحوالي حتى حالتهم المتناقضة فإنه يشملهم سواء كانوا قعودا أم لا ونحوها من الحالات وهنا في المقام كذلك فإنه يشملهما سواء كان متعلقهما واحدا وزمانهما مختلف أو كان متعلقهما مختلفا وزمانهما متحد أو مختلف . سلمنا لكن الاخبار ما عدا صحيحة زرارة الأولى والثانية تكون مجملة اللهم إلا أن يقال إن وحدة السياق وتشابه التعبير مع كون بعضها ظاهرا في الاستصحاب يوجب حملها وانعقاد ظهورها في الاستصحاب .
والحاصل انه يراد من جميع الأخبار معنى واحد وهو عدم الاعتناء بالشك بعد اليقين بالشيء ووجوب الالتزام بآثار الشيء الذي تعلق به اليقين إلى أن يقطع بخلافه وهذا المعنى الواحد يختلف بحسب الموارد كالضوء يختلف بحسب المرايا من أبيض وأحمر وأخضر . قال المرحوم الآشتياني إن لفظ الصلح له معنى واحد وهو التسالم يختلف بحسب المتعلقات والإضافات فهو في مورد نقل العين وفي مورد نقل المنفعة وفي مورد يكون ابراء الذمة .
رابعها من جهة إن لفظ اليقين ظاهر في اليقين الموجود بالفعل فان قولنا ( الخمر حرام ) هو ما كان خمرا بالفعل لا ما كان خمرا في وقت وان لم يكن خمرا بالفعل وكذا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » هو الرفع عما هو مجهول بالفعل لا ما كان مجهولا في وقت وان لم يكن مجهولا بالفعل .
وفي القاعدة يكون اليقين غير موجود بالفعل بخلاف الاستصحاب
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 152
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٥٢