Skip to main content

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 112

Contributors:

P.112
مع أنه يعلم إجمالا إما بارتفاع طهارة بدنه أو بارتفاع حدثه لأنه ان كان ماء فقد ارتفع حدثه وان كان بولا فقد ارتفعت طهارة بدنه ولكن العمل بهذين الاستصحابين لم يلزم منه مخالفة قطعية عملية لتكليف لان العمل بهما هو إن يعيد وضوءه بدون تطهير بدنه وليس في ذلك مخالفة قطعية عملية لتكليف لأنه يحتمل ان ما توضأ به سابقا كان ماء ولا مخالفة لدليل عقلي أو نقلي إذ لم يقم دليل على امتناع ان يكون الشخص محدثا وطاهر بدنه . والحاصل ان المكلف المتردد بين طهارة بدنه وبين حدثه لا حكم له معين حتّى يكون استصحابهما مخالفا لذلك الحكم ولا لدليل العقل ولا النقل يمنع من الجمع بين الاستصحابين وبعبارة أخرى إن الحكم بوجوب الوضوء وعدم غسل الأعضاء الذي هو مقتضى الاستصحابين ليس فيه مخالفة قطعية لحكم شرعي معلوم بالتفصيل ولا مخالفة للدليل المعتبر . نعم إنما تلزم المخالفة الالتزامية للواقع لأن الواقع المعلوم بالاجمال في المثال الأول هو طهارة أحدهما فالالتزام بنجاستهما من جهة الاستصحاب مخالف له وكذا في المثال الثاني كان الواقع المقطوع به بنحو الاجمال هو إما طهارة بدنه مع ارتفاع حدثه أو نجاسة بدنه مع بقاء حدثه فالالتزام بواسطة الاستصحاب ببقاء طهارة بدنه وبقاء حدثه مخالف للواقع وحيث كانت المخالفة الالتزامية بهذا النحو فلا دليل على حرمتها لأنها ترجع إلى المخالفة بحسب الالتزام لا بحسب العمل والمطلوب هو العمل لا الالتزام فان الموافقة الالزامية لا دليل على وجوبها أما العقل إذ لا يحكم إلّا بوجوب الإطاعة وحرمة المعصية عملا واما الالتزام بحكم المولى وان كان يراه العقل من مراتب الانقياد والعبودية للمولى إلا إنه ليس كل ما كان من مراتبها يحكم بوجوبه العقل واما نفس أدلة التكاليف فلا تشتمل