تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إن قلت إن الأخبار الدالة على جواز ارتكاب الشبهة المحصورة يعارضها ما عن النبي ( ص ) « ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال » . والمرسل « اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس » وضعفها ينجبر بالشهرة المحققة والاجماع المنقول على حرمة ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة وبمثل رواية ضرير عن السمن والجبن في أرض المشركين قال : « أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل وما لا تعلم فكل » . فإن الخلط يصدق عند الاشتباه كما في الشبهة المحصورة ، وبرواية ابن سنان كما في رسائل الشيخ أو عبد اللّه بن سليمان كما في الدرة النجفية « كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان إن فيه الميتة » . ولا ريب إن الشبهة المحصورة التي يعلم إجمالا أن أحد أطرافها ميتة يكون فيها الميتة وبرواية إسحاق بن عمار يشتري منه ما لا يعلم أنه ظلم فيه أحدا . وبحديث التثليث وهو قوله ( ص ) « حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » . وبمثل صحيح عبد الرحمن في جزاء الصيد : « إذا أصبتم مثل هذا ولم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا » . قلنا أما النبوي الأول ففي بعض الروايات له « الأغلب الحلال الحرام » فيكون على مطلوب الخصم أدل وقراءة الحلال بالنصب ليكون مفعولا مقدما ، والحرام بالرفع ليكون فاعلا مؤخرا حتى ينطبق على الرواية الأولى ليس بأولى من العكس بأن يقرأ في الرواية الأولى الحرام بالنصب مفعولا مقدما والحلال فاعلا مؤخرا .
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 184 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء