Skip to main content

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — Page 138

Contributors:

P.138

المصدر التاسع عشر أصل البراءة

التاسع عشر أصل البراءة من التكليف المشكوك وجوده وهو يثبت به نفي التكليف في مورد الشك فيه شكا غير مسبوق بالعلم بالحكم للواقعة ، وبعد الفحص عن حكمها بمقدار لا يوجب العسر والحرج وعدم الظفر به ، وهذا الدليل يسمى بأصالة البراءة وأصالة النفي والبراءة الأصلية كما لو شككنا في وجوب نصح المستشير فإن هذا الشك يثبت به عدم وجوب النصح المذكورة وكما لو شككنا في حرمة شرب التتن فإن هذا الشك يثبت به عدم حرمته خلافا لبعضهم كما هو المحكي عن معظم الأخباريين من القول بالاحتياط والدليل على أن الشك المذكور يثبت به عدم التكليف من الكتاب آيات منها : -
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
بناء على إرادة التكليف من الموصول فواضح وهكذا بناء على أن المراد ما آتاها من القدرة عليه من العلم والمال حيث لا يصدق الاتيان عند عدم الدليل المعتبر علي التكليف الشرعي ولا ينافي عموم الموصول خصوصية المورد على أن الآيات القرآنية أحكامها مستقلة لأنها نزلت نجوما فلا يكون ما قبلها مقيدا لما بعدها أو بالعكس . ومنها قوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
لأن النفس لا وسع لها قبل معرفتها للتكليف . ودعوى أن لها الوسع بالاحتياط ينافي كون الآية في مقام الامتنان ولا ريب أن الاحتياط فيه ضيق لا وسعة .