وينبغي القول بشكل موجز أنه لا يمكن تصور أن الشارع المقدس يعتبر أمرا واجبا ما لم يتعلق هذا الامر بمصلحة ملزمة ، أو يرى شيئا حراما ما لم يكن في الرتبة السابقة لمتعلق ذلك الشيء مفسدة ملزمة . وعلى هذا إذا اعتبرنا الدليل العقلي بمعنى درك المصالح والمفاسد والوصول إلى علل الجعل ، فإننا لن نصل إلى بحث طولي الدليل العقلي وعرضية ، أو القول بالفصل بين التعبديات وغير التعبديات ، فحينما أقطع بحكم شرعي ، وأصل إلى علة الحكم ينبغي على أن أقول أن حجية القطع ذاتية : وإليه ينتهي حجية كل شيء وحجّيّته تكون انجعالية لا جعلية وفي النتيجة أن وصلنا ببركة الحكم العقلي إلى أن في متعلق هذا الشيء مصلحة ملزمة ، نحكم بأن هذا الشيء واجب وعلي هذا نقول أن الشارع المقدس هنا قرر الوجوب . ونقطع بالحكم الشرعي . وإذا وصلنا إلى أن في متعلق هذا الشيء مفسدة ملزمة ، فقد قطعنا بالحكم الشرعي بحرمة هذا الشيء ، ولا شك في أن كل هذا يرجع إلى اللّه ، فهو الذي ينشئ القانون ، والرسول الأعظم والأئمة المعصومين ( ع ) واسطة - واسطة للايصال . أما أن وصل العقل إلى ما يقول اللّه ، فيقطع بالحكم الشرعي ، أذن ان الدليل العقلي دليل قوي جدا . وفي عرضهما وبمعنى آخر أنه يرجع إلى نفسهما . ليس في الكتاب من حيث صدوره بحث ، وهو قطعي الصدور . لكننا نفهم ببركة ظواهر الكتاب أشياء ، ونأخذ ظاهرة ونستنبط ونقول : هذا حكم اللّه مستندين إلى الظن ، ولكنه الظن المعتبر ، وظواهر الاخبار حجة أيضا ، أي الروايات النبوية وروايات الأئمة الأطهار ( ع ) يعني أنها « ظنية الصدور وظنية الدلالة » . وهنا عملنا بالظن المعتبر أيضا .
فحجية الظواهر حجية جعلية أي ليست حجيتها ذاتية . وهي في اصطلاح بعض الأعاظم كالمرحوم النائيني . « تتميم الكشف » أي أن ظواهر الالفاظ ليست موجبة
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد الموسوي البجنوردي
ص٦٥