« المستقلات العقلية » فهذا الباب جزء من الآراء المحمودة ، ولا بد من حملها على التأكيد والقول بأن هذا الموضوع « تأكيد لما حكم به العقل » لا تأسيس . لأن معنى التأسيس أن يكون الشيء جديدا ، ولكن يمكن القول في هذه الأحول أنه لا ملازمة البتة بل هو نفسه . وحكم الشرع هو حكم العقلاء لأن الشارع نفسه رئيس العقلاء وبيانه من باب الكشف . والوصول من العلة إلى المعلول . وعلة جعل وجوب الشارع هو تطابق آراء العقلاء وهو المصلحة الملزمة . وعلة جعل حرمة الشارع هو المفسد الملزمة ، والحقيقة أن المصالح والمفاسد بمنزلة علل الجعل ، وعلة جعل الوجوب وجعل الحرمة . وحكم الشارع معلول هذه المصالح والمفاسد أيضا لا أنه جاء مما وراءها بشيء جديد .
وفي بعض الحالات التي يخطئ فيها الشارع فإنه يكشف أيضا عن أن هذا المجتمع مخطئ . ويبدو هذا الموضوع في « أحل اللّه البيع وحرم الربا » . فمع أن الربا رائج في المجتمعات البشرية اليوم ، غير أن الشارع المقدس يأتي ، وينبه إلى النكسة الظاهرة في المجتمع ، والانحراف الذي يوجد فيه . ويريد أن يمنع هذا الانحراف ، ولذلك لا يسمح بالربا ولا يقبله . « 1 »
الخلاصة : هل يقع دليل العقل في عرض الكتاب والسنة والاجماع أو في طولها .
أو ينبغي الاهتمام بالتفصيل المتعلق بالخطاب ، أو ينبغي اعتبار دليل العقل مرشدا ؟
مرشدا .
نصل به إلى السنة « 2 » والنتيجة أنه لا موضوعية لدليل العقل .
هامش
( 1 ) هل أصل المعاملة الربوية باطلة أو الزيادة ، وهو ما يبحثه الفقه .
( 2 ) والحقيقة ، أن كل ما هو حجة سنة .