يقولون أن هذه الآية تتعرض للذين لا يتبعون الرسول أي الذين يتولون عن اجماع المؤمنين والمسلمين . ويعملون وفق الاجماع . غير أنه لا يوجد في هذه الآية دلالة على حجية الاجماع . وكما يقول الغزالي ظاهر الآية أن الذين يشاقون الرسول ويتبعون طريقا غير طريق المؤمنين والمسلمين مصيرهم يوم القيامة جهنم . « نصله جهنم وساءت مصيرا » فما علاقة هذا بالاجماع ؟ فالآية تقول إن مخالفة الرسول ومشايعة غيره ومخالفة المؤمنين والمسلمين نهايتها جهنم . وهذا الموضوع لا ربط له بالاجماع .
الثانية :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 1 » يقولون :
الوسط هو العدل ولا يتم العدل الا بالاجماع . وهذه الأمة أمة لا تخطى ، وعلى هذا فالعدول من هذه الأمة دائما على صواب .
وهذه الآية لا تدل على ذلك أيضا . وفي هذا الموضوع اشكالات كثيرة فهذه الآية لا تؤدي معنى عصمة الأمة . والذي تؤدي إليه هو أن العدالة التي تكون ثابتة للأمة على نحو الموجبة الجزئية . وهو ما لا علاقة له بالعصمة . إذا لا يوجد تعارض في أن يكون الانسان عادلا ، ويخطئ أيضا . فالذي لا يخطئ هو المعصوم ولذلك لا يمكن فهم عصمة الأمة من هذه الآية .
الثالثة :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ، مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ .
« 2 » وتمسكوا بهذه الآية أيضا . فقوله :
« تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ
هامش
( 1 ) البقرة ، 143 .
( 2 ) آل عمران ، 110 .