القطعي على اعتبار ظواهر الكتاب وحجيته .
والذي ينبغي ذكره هو أن الكتاب يكون بالوحي وهو المصدر الأصلي للتشريع لأنه كما تقدم آنفا أن الباري جل شأنه هو المشرع والمقنن ، واليه ينتهى حجية كل حكم وقانون ، فالرسول الأعظم ( ص ) في تشريعاته دائما كان يستند ويعتمد إلى الوحي : اما إلى الكتاب العزيز :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ . . . »
« 1 » واما إلى الوحي مباشرة :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 2 » وحيث انجر الكلام بنا إلى الوحي نذكر نبذة موجزة عن حقيقة الوحي وماهيته .
حقيقة الوحي
من الضروري عند الكل اتصال الرسول الأعظم ( ص ) بعالم الوحي لالهى والأئمة المعصومين عليهم السلام بعالم الالهام ، ضرورة أن النفس الانساني تكون مستعدة لتجلى حقيقة الأشياء وكنهها ، واجبها وممكنها ، إلا أنها لم تكن ضرورية للنفس الانساني وانما الحجب تحصل بالأسباب والعوارض الخارجية ، فتكون حائلة بين النفس واللوح المحفوظ « 3 » فتصير مانعة عن تجلياتها ، وعند زوال الموانع والحجب في بعض الحالات به سبب هبوب رياح الألطاف الخفية والعنايات الإلهية ، أو أن النفس بواسطة العبادات والرياضات تصعد إلى الكمال ، لأنه في النفس بالحركة الجوهرية استكمال في جوهر ذاتها ، فالاستكمال زيادة في أصل جوهر
هامش
( 1 ) سورة النساء ، 104 .
( 2 ) سورة النجم ، 3 / 4 .
( 3 ) اللوح المحفوظ هو جوهر منقوش بجميع الحوادث التي قضى اللّه سبحانه وتعالى بها إلى يوم القيامة .