ثالثا : إن مذهب الصحابي المطروح يتعارض وأقوال الرسول الأكرم ( ص ) وأحد أبرز أصحاب رسول اللّه ( ص ) أي علي ( ع ) .
فمثلا بقول الخليفة الثاني : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ( ص ) ، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج « 1 » وفي رواية أخرى أن عمر قال :
« أيها الناس ! ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه وأنا أنهى عنهنّ وأحرمهن وأعاقب عليهنّ : متعة الحج ومتعة النساء وحيّ على خير العمل » .
فإلى عهد عمر كان جميع المسلمين القادمين من المدينة إلى مكة للحج يؤدون حج التمتع ، أي إنهم يحرمون من الميقات ، وبعد أداء عمرة التمتع يحلون حتى اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام حيث يحرمون بإحرام الحج مرة ثانية .
وقد كان النبي الأكرم ( ص ) وأمير المؤمنين علي ( ع ) يؤدون لمرات عمرة التمتع عندما يقدمون إلى مكة ، إلا أن عمر منع حج التمتع هذا . كما حرّم متعة النساء ، أي إنه منح نفسه حق وضع القوانين أمام ذات البارئ تعالى . ولقد صرّح الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في مواجهة هذا الحكم : « لولا نهي عمر عن متعة النساء ما زنا إلا شقيّ » . « 2 »
وعلى هذا فإن القبول بحجية أقول الصحابة يستدعي تعارض الأحكام والتناقض في الإرادة الإلهية وفي النتيجة في ذات الباري تعالى . كما يكفي لإثبات عدم حجية مذهب الخليفة الأول أن نبحث في رأيه الخاص بخالد بن الوليد في قضية قتل مالك بن نويرة .
فقد كان هناك واحد من كبار صحابة النبي ( ص ) يدعى مالك بن نويرة لم يرسل
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ، 2 / 167 ، 3 / 201 ، 302 ؛ البيان والتبيين ، 2 / 223 ؛ أحكام القرآن للجصاص ، 1 / 342 ، 345 ، 2 / 184 ؛ المغني لابن قدامة ، 7 / 527 .
( 2 ) كنز العمال ، 8 / 294 ، كتاب الغدير ، 6 / 206 ، 207 .