اثر لذلك شرعا ، و ( الثاني ) كذلك لان مجرى بناء العقلاء عند التمسك باصالة عدم القرينة في الموارد التي يكون للفظ ظهور في المعنى ، ويكون له معنى حقيقي ومجازى ، ثم شك في المراد الجدى للمتكلم ، وانه هل أراد المعنى الحقيقي الذي كان اللفظ ظاهرا فيه ، أو أراد غيره ونصب عليه قرينة ؟
فبأصالة عدم القرينة يثبتون ان مراده هو المعنى الحقيقي .
وأما إذا علم ظهور اللفظ في المعنى ، وعلم إرادة المتكلم له جدا ، ولكن شك في استناده إلى القرينة ليكون الاستعمال مجازيا ، أو إلى الوضع ليكون حقيقيا . فالعقلاء لم يسبق لهم بناء في مثل هذا .
( وبعبارة أخرى ) العقلاء إنما يلتجئون إلى اصالة عدم القرينة لتعيين مراد المتكلم جدا واما العلم به ، والشك في كيفية الإرادة لذلك المعنى فلا يرجعون إلى اصالة عدم القرينة .
فالمتحصل - من جميع ما تقدم - ان التبادر علامة على المعنى الحقيقي الفعلي العرفي إذا علم استناده إلى نفس اللفظ . وهذا مختص بالعالم بالوضع فقط .
* * *
عدم صحة السلب :
قالوا : إن صحة الحمل ، وعدم صحة السلب من علائم الحقيقة .
كما أن عدم صحة الحمل ، وصحة السلب من علائم المجاز . فإذا أردنا ان نعرف ان ( الحجر جسم ) أم ليس بجسم - مثلا - حملنا عليه ذلك فان وجدنا صحة مثل هذا الحمل من دون عناية نستكشف منه الحقيقة وإلّا فهو مجاز .