اختلافهما من جهة الاستناد إلى الأحاديث المختلفة الواردة في القضاء التي تدل طائفة منها على تقديم الداخل وطائفة أخرى منها على تقديم الخارج ، أو كانت العين الخارجية في يد شخص وادّعى الآخر مالكيّتها لنفسه ولم تكن للمدعي بيّنة وامتنع المنكر من الحلف ، وحينئذ ففي المسألة قولان : أحدهما القضاء بالنكول للمدّعي ، والآخر : لزوم ردّ الحلف إلى المدّعي وعدم القضاء له إن لم يحلف .
ولا بدّ لاستيفاء البحث فيها من التعرّض لجهات ثلاث :
الأولى : في سندها .
الثانية : في مضمونها فيما يتعلّق بشؤون القضاء .
الثالثة : بالنسبة إلى دلالتها على اعتبار الأعلمية في باب التقليد .
أمّا الجهة الأولى : فلا بحث في اعتبار من تأخّر عن عمر بن حنظلة في السند ووثاقتهم كما أشرنا إليه في الهامش فيما ذكرناه في الذّيل ، وأمّا عمر بن حنظلة فلم يرد في حقّه توثيق إلّا ما عن الشهيد الثاني في شرح الدراية من قوله : ان عمر بن حنظلة وإن لم ينصّ الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل ، ولكن أمره عندي سهل ، لأنّي حقّقت توثيقه من محل آخر وإن كانوا قد أهملوه . « 1 »
وثبوت الوثاقة بقول الشهيد وحده في قبال سائر مهرة فنّ الرجال من الكشي والنجاشي والشيخ الطوسي والعلّامة « قدس اللّه أسرارهم » مشكل ، فهي وإن سمّيت بالمقبولة واشتهر ان الأصحاب تلقّوها بالقبول ، ولكنه لم يثبت ، ولعلّه من قبيل ربّ شهرة لا أصل لها ، وورود الروايات في مدحه ووثاقته مع وقوع نفسه في سند بعضها ووقوع يزيد بن خليفة ومحمد بن
هامش
( 1 ) تنقيح المقال ج 2 ص 342 .