الأمر الثاني : ما هو المقصود بجواز الاجتماع ؟
الجواز قد يطلق ويراد به الجواز الشرعي ، أعني الإباحة ، وقد يطلق ويراد به الإمكان .
والمقصود في المقام الجواز العقلي ، بمعنى الإمكان ، فمعنى جواز الاجتماع : إمكانه لا غير .
الأمر الثالث : معنى جواز الاجتماع وعدمه :
بعد ما عرفت ما قرّرناه لك فاعلم : أنّ النزاع في المقام إنّما هو في أنّ ذلك الفرد الذي يصير مصداقا للعنوانين ، هل يبقى كلّ من العنوانين متعلّقا لحكمه ، بأن تبقى الصلاة متعلّقة للأمر ، والغصب متعلّقا للنهي ، أو لا ؟
فإن قلنا : إنّ الأمر المتعلّق بعنوان الصلاة باق على حاله ، وكذا النهي المتعلّق بعنوان الغصب باق على حاله ، فمعنى ذلك أنّ الأعمال التي يقوم بها المكلّف لأجل الصلاة في المكان المغصوب تكون مصداقا للعنوان المأمور به والعنوان المنهي عنه ، فيكون المكلّف المصلّي في المكان المغصوب - عند من يقول بجواز اجتماع الأمر والنهي - ممتثلا للأمر بالصلاة ، وعاصيا للنهي عن الغصب ، يعني يكون مصلّيا وغاصبا .
وأمّا معنى عدم جواز الاجتماع فإنّه إذا صلّى المكلّف في المكان المغصوب ، وصدق عنوان الغصب وعنوان الصلاة على أعماله ، فحينئذ لا يبقى الأمر والنهي معا ، بل إمّا يرتفع الأمر أو النهي ، فتلك الأعمال إمّا أن تكون مأمورا بها فقط أو منهيّا عنها .
إذا عرفت هذه المقدّمات فاعلم : انّ القائل بالجواز يستند في رأيه هذا إلى أحد أمرين على سبيل