للثواب وليس في تركها عقاب - كما هو شأن المستحب - كانت مندوبة .
ومنها : الإباحة ، نحو :
كُلُوا وَاشْرَبُوا
« 1 » .
ومنها : التهديد ، نحو :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 2 » .
ومنها : التسخير ، نحو :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
« 3 » ؛ لأنّ مخاطبتهم بذلك لأجل إذلالهم .
ومنها : التعجيز ، نحو :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 4 » . وغيرها .
ومختار الأعلام : أنّها موضوعة للطلب فقط .
والحقّ المحقّق : أنّها للنسبة الطلبية .
المبحث الثاني : في أنّ الصيغة حقيقة في الوجوب :
قد علمت أنّها موضوعة للطلب ، وينبغي أن تعلم أنّهم قد اختلفوا في أنّها موضوعة للطلب الإلزامي - أعني الوجوب - أو الطلب غير الإلزامي ، أعني الندب . قيل هذا وقيل ذاك .
وقيل : إنّها مشتركة بينهما لفظا ، يعني وضعت لكلّ منهما بوضع مستقلّ .
وقيل : إنّها وضعت لمعنى عامّ شامل لهما فتكون مشتركة معنى .
ومختار المحقّقين : أنّها موضوعة للطلب المجرّد من كلّ قيد ، ولكنّه لمّا صدر الطلب عن المولى حكم العقل بلزوم امتثاله ووجوب إسعاف طلبه .
هامش
( 1 ) البقرة : 60 .
( 2 ) فصّلت : 40 .
( 3 ) البقرة : 65 .
( 4 ) البقرة : 23 .