تكون قطعية ؛ لأنّ المفروض أنّهما متكاذبان متنافيان ولا يمكن القطع باجتماع المتنافيين . نعم ، لا مانع من أن يكونا معا قطعيين في السند والصدور مع كونهما ظنيين في الدلالة .
2 - أن يتنافى مدلولهما وهو يتصوّر على نحوين ، الأوّل : التنافي ذاتا بأن يدلّ أحدهما على الوجوب والآخر على الحرمة . والثاني : التنافي العرضي وهو ما إذا لم يكن بينهما تناف حسب ذاتهما ، بل إنّما ثبت التنافي لأجل دليل آخر دلّ على كذب واحد منهما لا بعينه ، وذلك مثل ما إذا دلّ أحدهما على وجوب صلاة الظهر في زمان الغيبة ، والآخر على وجوب صلاة الجمعة . ومن الواضح أنّه لا منافاة بين وجوب الظهر والجمعة ولكن قد علمنا من دليل آخر أنّه لا يجب بالأصل على المكلّف في يوم وليلة أكثر من خمس صلوات ، ومنه يعلم بأنّ الواجب إمّا الجمعة وإمّا الظهر ولا يمكن وجوبهما معا ، فأحد الدليلين كاذب وغير مطابق للواقع .
3 - أن يكون كلّ من الدليلين في نفسه واجدا لشرائط الحجّية والاعتبار بأن يكون كلّ منهما حجّة لولا المعارضة .
4 - أن لا يكون الدليلان متزاحمين ، فإنّ للتعارض قواعد وأحكاما ، وللتزاحم « 1 » قواعد وأحكاما أخرى .
5 - أن لا يكون أحد الدليلين حاكما « 2 » على الآخر .
6 - أن لا يكون أحدهما واردا « 3 » على الآخر .
7 - أن لا يمكن الجمع بينهما بالنحو المقبول لديهم بأن يكون أحدهما عامّا والآخر خاصّا فيخصّص العامّ به ، أو أحدهما كان مطلقا والآخر مقيّدا
هامش
( 1 و 2 و 3 ) سيأتي معنى التزاحم والحكومة والورود .