ملزمة مكروها ما دام كذلك ، وما فيه مصلحة غير لازمة مستحبّا ما دام كذلك . وهذا هو السبب الوحيد الذي لأجله تتبدّل الأحكام والشرائع عبر التاريخ الشامل لجميع الأنبياء عليهم السّلام .
هذا وقد دلّت الآية الكريمة على إمكان النسخ في ذاته ، قال تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 1 » ، وفي كون النسخ في الآية بالمعنى المصطلح كلام تعرفه في محلّه .
نعم وقع الكلام في ثبوت النسخ في القرآن ، فقد ذهب جمع إلى ثبوته .
والحقّ : عدم وقوع النسخ في شيء من القرآن ، وتفصيل القول في التفسير .
ثمّ إنّ النسخ لا يكون إلّا بلسان النبي ، وأمّا الإمام فإنّه حافظ لما شرعه النبي وليس شأنه التشريع ، ولا سيما نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ دينه قد كمل وشريعته قد تمّت ، قال اللّه تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
« 2 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع وغيرها من المواقف : « ما من شيء يقرّبكم إلى اللّه إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يبعدكم منه إلّا وقد نهيتكم عنه » « 3 » ، فالنسخ بعده صلّى اللّه عليه وآله غير معقول .
هامش
( 1 ) البقرة : 106 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) ورد هذا المضمون في موارد مختلفة .