القول الخامس : قول الأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني « 1 » وهو أن اللغة في الأصل توقيف من اللّه تعالى ، ثم زادت باصطلاح الناس تدريجا ، فإن في كل وقت تجدد اصطلاح لم يكونوا يعرفونه من قبل . ولو لم يكن في الأصل توقيف لم يكن الاصطلاح .
وهذا قول قريب إلى الصواب ، إلا أنه لم يبيّن كيفية التوقيف الأول .
ولو قيل بالطبع في بعض الألفاظ كحكايات الأصوات لم يكن بعيدا مثل دلالة الزقزقة على صوت العصفور والجكجكة على صوت الحديد وعقعق على نوع من الغراب باعتبار صوته . « 2 »
ونقل قول سادس : وهو أن ابتداء اللغة كان اصطلاحا من الناس ثم صار توقيفا .
وكيف كان فبناء اللغة على التوقيف ، خصوصا في اللغات التي فيها أشعار وخطب وفصاحة وأدب كاللغة العربية ، ولذلك لو اصطلح أهل زماننا مثلا على كون المضاف إليه منصوبا ، وعلى استعمال الماضي في المضارع ، وإطلاق الضرب على التعظيم عدّ غلطا ، والاصطلاح لا يثبت اللغة .
فالحق هاهنا أن باب العلم إلى تحقيق أصل اللغة مسدود ، وهو مذهب القاضي أبى بكر الباقلاني « 3 » والبيضاوي « 4 » ، ونقله شارح المنهاج « 5 »
هامش
- العاربة .
( 1 ) - فقيه شافعي توفّى 418 بنيسابور وحملت جنازته إلى اسفرائن ودفن فيها .
( 2 ) - في أقرب الموارد : العقعق طائر على قدر الحمامة وهو على شكل الغراب . . . .
( 3 ) - محمد بن الطيّب المتوفى سنة 402 .
( 4 ) - صاحب أنوار التنزيل .
( 5 ) - وهو الأسنوي ، في شرح المنهاج المسمّى بنهاية السئول 2 / 23 طبع عالم الكتب