ثم إن صاحب المحجة رحمه اللّه مال إلى قول صاحب الحدائق « 1 » وتبعه كثير وزادوا .
وفي تقريرات بعض الأعلام : أن العمل بخبر الثقة في طريقة العقلاء ليس من العمل بما وراء العلم ، بل هو من أفراد العمل بالعلم ، لعدم التفات العقلاء إلى مخالفة الخبر للواقع ، لما قد جرت على ذلك طباعهم - والطباع مذكر - واستقرت عليه عادتهم فهو خارج عن العمل بالظن موضوعا - انتهى - . « 2 »
وكان هذا القول معروفا في عصر الشيخ الطوسي رحمه اللّه كما نقل في العدة في الفصل العاشر : أن الخبر الواحد عند قوم من أهل الظاهر يوجب العلم ، وربما سموا ذلك علما ظاهرا - انتهى - « 3 » وهذا العلم الظاهر هو العلم العادي أو الظن الاطمئنانيّ .
« تعقيب البحث في الظنّ الاطمئناني »
بعد ما عرفت أن العلم غير الظن كلما بلغ من القوة ، وأن الظن ليس ما يلتفت فيه إلى النقيض بالفعل ، بل هو ما لو التفت إلى النقيض جوزه تجويزا مرجوحا ، فيشكل الحد المميز بين الاطمئنان وغيره ، لأنهم قالوا :
« الظن الاطمئنانيّ هو الذي لا يلتفت العقلاء فيه إلى احتماله النقيض » .
فإن أرادوا أن العقلاء لا يخطر ببالهم النقيض حتى يعتدوا به .
هامش
( 1 ) - قال في المحجّة ص 191 : واعلم أنّ مرادهم ( مرادنا ) من العلم الوثوق والاطمئنان لا ما يحتمل الخلاف . ثم ردّ قول صاحب الحدائق ، فراجع .
( 2 ) - فوائد الأصول : تقريرات النائيني ص 56 .
( 3 ) - عدة الأصول 1 / 286 .