رحمه اللّه ، فإنه قال في كتاب العدة : « حد العلم ما اقتضى سكون النفس » ثم ذكر تعريفا آخر وردّ عليه بأنه يشمل التقليد ، والتقليد ليس بعلم . « 1 » وظاهر منه أن سكون النفس الذي أخذه في تعريف العلم لا يشمل التقليد ، فكيف الظن ؟ بل صرح في كلامه أيضا بأنه غير شامل للجهل ، وهو أعرف بكلام السيد من غيره وذكر هو في حد العلم ما ذكره السيد رحمه اللّه . « 2 »
ثم نقول : إن سكون النفس لا يجتمع مع تجويز النقيض .
وأيضا إن أراد صاحب الحدائق أن الظن الحاصل من الأخبار علم فلا يحتاج إلى إثبات حجيته بدليل فهو باطل قطعا ، وإن أراد أنه ثابت الحجية بدليل قطعي فلا فائدة في البحث عن تسميته علما أو ظنا أو غير ذلك ، فإن ما ثبتت حجيته وجب العمل به وسمّه ما شئت .
وقال الوحيد البهبهاني : إنا لا نجوز أن نقول : اليهودي يعلم أن نبينا ليس بنبىّ ، والمشرك يعلم أن اللّه ليس بواحد ، وهذا واضح . نعم نقول موضع « يعلم » « يظن » و « يطمئن » لأن العلم ما طابق الواقع بخلاف الظن والاطمئنان - انتهى - . « 3 » ويؤيده قول اللّه تعالى :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
« 4 » سمى قطعهم ظنا لكونه مخالفا للواقع . واعتمادهم على ما لا ينبغي الاعتماد عليه وهو الاستدلال بعدم الحس على عدم الوجود .
ومثله قوله تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ
هامش
( 1 ) - عدّة الأصول 1 / 47 . الطبع الحديث .
( 2 ) - وكلام السيّد في الذريعة 1 / 20 صريح في ما قاله المؤلّف . فراجع .
( 3 ) - الفوائد الحائرية ص 33 .
( 4 ) - سورة الجاثية ، الآية : 24 .