وهذا هو الحق في معنى العلم في اللغة واستعمالات الفصحاء ، إذ هو عندهم انكشاف الواقع لدى العالم كما هو وإدراكه له على ما هو عليه ، والظن واعتقاد المقلد خارجان عنه ، أما الظن فظاهر ، وأما اعتقاد المقلد فلأنه لم يدرك الواقع على ما هو عليه ولم ينكشف له ، وإنما تبع من كان الواقع منكشفا لديه ، بل لا يتوجه المقلد إلى الواقع ، لكن يتوجه إلى من فوقه .
وقد يذكر للعلم تعريفات يظن شمولها ما ليس منه ، وليس كذلك .
كما ينقل عن بعض المعتزلة : أنه اعتقاد الشئ على ما هو به مع طمأنينة النفس .
وقال السيد المرتضى رحمة اللّه عليه : العلم ما اقتضى سكون النفس وسيأتي إن شاء اللّه . « 1 »
والشيخ رحمه اللّه في العدة « 2 » ذكر مثل ذلك ، وفسره بالعلم اليقيني وصرح بخروج علم المقلد عنه . « 3 »
وقال ابن الحاجب « 4 » : العلم صفة توجب تميزا لا يحتمل النقيض .
وقال بعض شراح كلامه : هذا لا يشمل اعتقاد المقلد لأن المراد أنه يكون بحيث لو أخطر نقيضه بالبال لمنعه ، وهذا غير حاصل للمقلد ، فإنه يعلم أنه اعتقد الواقع لا لموجب .
والحاصل أن الحق أن العلم لا يشمل الظن ولا اعتقاد المقلد
و
هامش
( 1 ) - قال السيد المرتضى ( ره ) في الذريعة 1 / 20 : واعلم أن العلم ما اقتضى سكون النفس .
( 2 ) - عدّة الأصول 1 / 46 .
( 3 ) - كما صرّح به أيضا السيد المرتضى . راجع الذريعة 1 / 21 .
( 4 ) - مختصر الأصول ، مخطوط ، ص 9 .