وبالجملة حكم العقل بوجوب الامتثال كلى في جميع التكاليف « 1 » وإذا علم سقوط التكليف قبل الامتثال فهو وإلا فالأصل عدم سقوطه بغيره وعلى ما ذكرنا فالانفاق على الزوجة رياء يسقط به الغرض ولا يحصل به الامتثال ، وقد يحتاج إلى قصد العنوان في غير العبادات كأداء الدين ورد المغصوب لا لتوقف الامتثال ، بل لعدم صدق العنوان عرفا بدون قصده ، ولو من غير قصد القربة ، فلو رد المديون مالا إلى الدائن لا بقصد أداء الدين ، بل بقصد الهبة مثلا لم يتبرأ ذمته من الضمان وكذلك رد المغصوب « 2 » إذ لا يصدق كثير من العناوين على الأفعال إلا بالقصد وكثير منها تصدق بدونه كالقتل والإتلاف .
« حكم ما شكّ في وجوب القربة فيه »
مقتضى ما ذكرنا أن ما شكّ في اشتراط القربة فيه كتوجيه المحتضر إلى القبلة ، وغسل اليدين قبل إدخالهما في الاناء يجب فيه قصد القربة للشك في سقوط التكليف بغيره وهذا مذهب العلّامة رحمه اللّه كما نقله في الفصول « 3 » وهو الظاهر من كثير من الفقهاء في فروع عديدة . ومذهب
هامش
( 1 ) - ونقل عن أبي الهذيل من المعتزلة أنّ العامل لغير وجه اللّه أيضا مطيع وهو باطل عندنا البتّة . منه ( قدّس سرّه )
( 2 ) - هذا المثال ليس بصحيح ، إذ ردّ عين المغصوب الا في بعض الفروض يكون مصداقا ل « حتى تؤدّى » وهذا بخلاف أداء الدين فان الدين كان في الذمّة وسقوطها يحتاج إلى القصد كما قيل .
( 3 ) - الفصول ص 55 . قال فيه : واحتج العلّامة على قول الثاني ( وهو الحمل على التعبّدى ) . . . .