جدا بالإيمان .
« الأمر مع العلم بانتفاء شرطه لا يجوز »
وذلك لأن صدور الفعل من المكلف إذا توقف على شئ يعلم الشارع عدم حصوله فهو محال في علمه ، والتكليف بالمحال قبيح ، كما مرّ .
فإن قيل : فما تقول في الأوامر الامتحانية ؟
قلنا : لا تكليف فيها كما سبق فالأمر فيها كالأمر التعجيزى في قوله تعالى :
كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
« 1 » مع عدم قدرتهم على إحالة طبيعتهم إلى الحجارة والحديد . واختار بعض المتأخرين إمكانه لأنه جعل ما ليس بتكليف تكليفا ، وزعم أن في الأوامر الامتحانية تكليفا غير منجز وهو باطل كما مرّ .
ويظهر فائدة البحث في فروع كثيرة في الفقه . منها عدم تكليف من يعلم اللّه تعالى أنه يسافر غدا بالصوم . ومنها عدم تكليف من يعلم أنه يموت قبل الموسم بالحج . ومن يفجأه الحيض عند الغروب بالصوم .
« مصلحة التكليف في المكلّف به »
التكليف إرادة صدور فعل أو ترك أو تخيير في العمل فإن كان فعل المكلف به أولى بحال العبد من تركه مثلا تعلق به التكليف ، وإن لم يكن أولى به فلا يريد المولى صدوره منه ، وأما الأوامر الامتحانية فلا تكليف
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية : 50 .