الطلب فيه أقوى ، وأما دليل الأهم فهو في رتبة دليل المهم من جهة الصراحة .
وحاصل ما ذكرناه في باب التعارض أن الدليلين إن كانا محتملى الصدور وكانا متنافيين رجعنا إلى المرجحات في السند ، وإن كانا متيقنى الصدور رجعنا إلى أصرحهما دلالة ، وإن كانا متيقنين وصريحى الدلالة أو متساوييها بحيث لا يمكن الجمع بينهما بتأويل أصلا حتى يحمل التكليف فيهما على التخييري وجب العمل بالأهم منهما ، وإلا فبأحدهما مطلقا كوجوب الخمس والحج على من وجد مالا لا يكفيه إلا لأحدهما وكان سابقا مستطيعا ولم يحج وكان الخمس عليه واجبا ولم يؤده حتى افتقر .
أربعة أمور يجب الفرق بينها :
الأول : الأوامر الامتحانية لا طلب فيها أصلا ، بل قد لا يكون فيها شوق .
الثاني : أمر المولى عبده بإعطاء مال للظالم مكرها فيه طلب كما في الأوامر التي تصدر عنه بطيب نفسه .
الثالث : الرغبة الشديدة في شئ له مانع كإنقاذ أخيه وولده معا من الغرق ولا طلب فيه بالنسبة إلى الفعلين البتة .
الرابع : الأمر بشئ لا مانع عنه بطيب نفسه من غير أن يريد به الامتحان وهو واضح .
ولا يتوهم أن في الأوامر الامتحانية طلبا من غير إرادة على قول الأشاعرة القائلين بتغاير الطلب والإرادة ، إذ ليس فيها طلب ، كما أنه ليس فيها إرادة ، وإنما ينفك الطلب من الإرادة عندهم في مثل أمر الكفار