« يقولون آمنا » حال من قوله « الراسخون في العلم » لا من اللّه بقرينة قوله : آمنا - الآية - .
فإن قيل : قوله تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 1 » .
رؤوس الشياطين كلمة لا نفهم معناها وقد شبه بها ، وقد احتج به الحشوية . قلنا : المعنى المقصود من هذه الكلمة هو البالغ في القباحة حدا لا أقبح منه . وهذا مستفاد من الكلمة وهي ظاهرة فيه ، ويجوز أن يكنى في فصيح الكلام عن معنى صحيح بكلمة لم يرد بها حقيقته . قال امرؤ القيس :
ومسنونة زرق كأنياب اغوال .
وناب الغول مما لا حقيقة له ، وإنما عبر به عن المهول المهيب ، والباطل هو الكلام غير المراد به شئ أصلا .
« في الخروج عن النصّ »
قد يخرج عن النص ويحكم بحكمه في غير مورده ، وليس منه إذا دل عليه اللفظ بالدلالة الالتزامية ، وهي على أنحاء :
الأول : أن يكون مستفادا من معاني الألفاظ المفردة بأن يكون شرطا عقليا أو شرعيا .
فالأول كقول الآمر : « إرم » فإنه أمر بتحصيل القوس .
الثاني كقوله : « اعتق عبدك عنى » فإنه يستلزم سؤال تمليكه إذ لا عتق إلا في ملك ، وهذا يسمى دلالة الاقتضاء .
هامش
( 1 ) - سورة الصافات ، الآية : 65 .