تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختارات في الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
التحريمى جزء للوجوب بداهة انه ليس هنا الا انشاء واحد وجعل واحد لا جعلين جعل أحدهما جزء للآخر ومثل هذا لا اثر له أصلا لا بالنسبة إلى الثواب والعقاب ولا بالنسبة إلى الفساد كما لا يخفى ومن هنا يعلم ما في استدلال بعضهم من ارجاع النهى عن الضّد العام إلى الضّد الخاص بما هي ترك لا يقبل النهى فلا بدّ ان يرجع إلى الافعال الوجوديّة الّتى هي الضّدّ الخاص فرام ترتيب الحرمة والفساد عليها

أصل الكلام في صحّة الترتب وعدمها ولا بد من تقديم أمور

الاوّل ان من الواضحات عدم صحّة التّكليف بضدّين في موضوع لا يكاد ان يجتمع

وتوضيح ذلك ان الامر بالضدّين قد يكون بالجمع بينهما بمعنى ان يكون موضوع الامر هو الجمع فيكون هنا امر واحد في موضوع واحد وهو الجمع بينهما وذلك من التكليف بالمحال لمحالية موضوعه وقد يكون الامر بشيء بشرط ان يأتي معه بضدّه بان يكون الشّيء المقيد بوجود ضدّه متعلقا للامر فهذا أيضا من التكليف بالمحال لعدم امكان الاتيان بمتعلقه وقد يأمر بأمرين بضدّين اى بذاتهما من غير دخل شيء في المتعلق فكلّ منهما في حدّ نفسهما مقدور ولكن امتثالهما غير مقدور وان شئت افرضه في امرين مثل ان يأمره الأب بشيء في زمان ويأمره الامّ بضدّ ذلك الشيء في ذلك الزّمان أو بنقيضه وهذا التكليف أيضا محال لان تنجيز الامرين والعقاب عليهما غير ممكن سواء كان التكليفان مطلقين أو مشروطين حصل شرطهما أو أحدهما مطلقا والآخر مشروطا بشرط حاصل والحاصل ان تنجيزهما وصيرورتهما فعليان منجزان محال الا ان نقول بتجويز التكليف بالمحال وح لم نفرق بين جميع الاقسام وتوهم الفرق بين مطلقين والمشروطين بان يقال بعدم صحّة الامر بهما مطلقين وصحّته بهما مشروطين أو أحدهما مشروطا ولو أن شرطهما كان حاصلا شطط من الكلام لان المحالية انما نشأت من فعلية التكليفين وتنجزهما عند العقل ولا ربط لهذا بالاطلاق والاشتراط اللذين هما من مراتب فعلية الحكم ولذا لا ينبغي الاشكال في عدد ليلين ظاهرهما ذلك من المتعارضين المتنافيين هذا مع أنه بعد تسليم ان طلب الجمع محال لا فرق في طلب الجمع ومحاليته بين ان يكون ذلك من قبل الشارع والمكلّف بالكسر أو انه صار كذلك بلحاظ سوء اختيار المكلّف فان الشارع وان لم يأمر بالجمع أولا وبالذات الا ان مرجعه إلى الجمع بسوء اختيار المكلّف فإنه بعد إرادة العصيان وقع في محذور الجمع فصار من قبيل ما لو طلب الجمع معلقا بأمر اختياري وارتكب ذلك الامر الاختياري كما سنبين لك ثمّ ان الممتنع هو الجمع بين الضّدّين في مرحلة الامتثال