نعم إذا لم يستلزم الجريان المخالفة العمليّة كما إذا كان الإناءان محكومين بالنجاسة فعلم بطهارة أحدهما ، فانّ استصحاب النجاسة لا يستلزم المخالفة العملية فلا مانع من الشمول ، كما لا يخفى .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره إنّما يتمّ إذا كان هناك علم إجمالي وجداني بوجوب الاجتناب عن النجس الواقعي ، فلا شكّ أنّه مع ذاك العلم الوجداني لا معنى لإجراء الأصل ، لأنّ العلم القطعي بالتكليف لا يجتمع مع احتمال جواز مخالفته ، فضلًا عن جواز القطع بالمخالفة ، كما إذا أسلم أحد الأخوين الكافرين ، فانّ استصحاب جواز القتل لا يجتمع مع العلم بلزوم حفظ دم المسلم .
ولكن هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام إنّما البحث فيما إذا كان التكليف مستفاداً من الإطلاق الشامل للعلم التفصيلي بالموضوع ، والعلم الإجمالي له ، كما إذا قال : اجتنب عن الدم الشامل لكلتا الصورتين ، فمثل هذا لا يعدّ علماً بالتكليف ، بل يعدّ علماً بالحجّة التي يجب امتثالها ، إذ لا فرق بين الحجّة التفصيلية والإجمالية .
لكن ليس العلم بالحجّة كالعلم بالتكليف في عدم إمكان الترخيص في أطرافها إذ من الممكن ، تقييد إطلاقها بصورة العلم التفصيلي وإخراج العلم الإجمالي منها ، ففي مثل ذلك يجوز الترخيص في كلا الطرفين فضلًا عن الطرف الواحد . ولا يعدّ ذلك في نظر العقل ترخيصاً في المعصية ، بل تضييقاً في موضوع الحكم الذي قامت الحجّة عليه وتخصيصه بما علم تفصيلًا .
ما هو المختار
قد سبق منّا بيان المختار في مبحثي القطع والاشتغال ولا حاجة إلى الإعادة والتكرار . ومحصّله :