روى ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن مجدور أصابته جنابة فغسّلوه فمات . قال : قتلوه قتلهم اللّه ألّا سألوا يمّموا ، دواء العيّ السؤال « 1 » .
ومن ذلك يعلم حكم الأصلين الأخيرين : التخيير والاستصحاب .
أمّا الأوّل : فلأنّ العقل لا يستقل بالتخيير إلّا بعد عدم الترجيح ، ولا يعلم ذاك إلّا بعد الفحص .
أمّا الثاني : فلأنّ الاستصحاب أصل مجعول في حقّ الشاك ، وأدلّته منصرفة إلى الشك المستقر ، لا الزائل بالمراجعة والفحص ، وأنّ وظيفة هذا النوع من الشك هو الفحص كما هو نتيجة الروايات وقد استقرّ على العلماء بالاستصحاب بعد اليأس عن الدليل .
نعم لو قلنا بأنّ الاستصحاب أمارة مطلقاً ، أو أمارة حيث لا أمارة خرج عن موضوع البحث .
ما هو مقدار الفحص ؟
أمّا مقدار الفحص فهل يجب الفحص حتى يحصل العلم بعدم الدليل أو يكفي الاطمئنان ، أو حصول الظن بعدمه والأوسط أوسط ، لا طريق إلى الثالث لأنّه لا يغني من الحقّ شيئاً ، والأوّل مستلزم للحرج فيتعيّن الثاني وعليه سيرة العلماء وهو علم عرفي ، بل علم شرعي ، وسيوافيك في مبحث الاستصحاب أنّ المراد من اليقين في الروايات ، هو الاطمئنان .
هذا كلّه حكم الشبهة الحكمية ، وأمّا الموضوعية فالكلام فيها في المقام مثل الكلام في البراءة العقلية ، فلا تعمّ إطلاقات الباب لما يكون العلم بحاله في متناول العبد ومقدرته بلا عسر وحرج .
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 40 .