محكوماً بحكم آخر وقد مرّ توضيح ذلك غير مرة .
ولا بدّ من ذكر نكتة وهي أنّ الصور الأربعة ليست على نمط واحد ، بل هي بين ما هو خارج عن موضوع البحث ( البراءة والاشتغال ) وما هو داخل فيه ، فالصورتان الأوليتان خارجتان عنه ، لأنّ وجود الإطلاق في دليل الجزء والشرط دليل اجتهادي على كونه جزء في حقّ الناسي ومعه يرتفع الشك في سعة الجزئية فلا تجري البراءة العقلية أو الشرعية ، بخلاف الصورتين الأخيرتين ، المفروض فيهما عدم إطلاق لدليل الجزء سواء كان لدليل المركب إطلاق أو لا ، فانّه يجعل المقام صالحاً لجريان البراءة عن جزئية الجزء وشرطية الشرط في حالة النسيان وعلى ذلك فالمناسب بالبحث هو الصورتان الأخيرتان .
ثمّ إنّ الشك في سعة الجزئية وعموميتها لحال النسيان ، كالشك في أصل الجزئية في غير حال النسيان ، فكما تجري فيه البراءة كذلك الأوّل إذا علمت ذلك فنذكر أحكام الصور :
الصورة الأُولى : ما إذا كان لكلا الدليلين إطلاق بالنسبة إلى حالة النسيان فيقدّم إطلاق الدليل الجزء على إطلاق المركب ، تقدم المقيّد على المطلق ، فانّ دليل المركب وإن كان يدلّ على لزوم الإتيان بما عدا المنسيّ سواء نسي الجزء الآخر أم لا . لكن دليل الجزء ، أخص منه . حيث يدلّ على دخله في صحّة المركب وعدم إيفاء الباقي بغرض المولى مطلقاً ذاكراً أو ناسياً فيقدّم على إطلاق المركّب . وعلى ذلك فلا يجوز الاكتفاء بما عدا المنسيّ فإذا قال المولى : » لا صلاة إلّا بطهور « « 1 » ، أو : » لا صلاة لمن لا يقيم صلبه « « 2 » وكان ظاهرهما دخالتهما في ماهية الصلاة وحقيقتها فيعمّان حالتي الذكر والنسيان فتكون النتيجة بطلان الصلاة المنسيّ جزءها
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 1 ، الباب 4 ، من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .
( 2 ) - المصدر نفسه : ج 4 ، الباب 16 ، من أبواب الركوع ، الحديث 1 و 2 .