تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الصفة فيه أو إبرازه منه لا يمكن الحكم بكون الملكة فيه ، لأنّ الملكة صفة نفسانية رادعة عن مخالفة المولى ، فمن تجرّى على المولى ولم تحرز عدالته إلى الحال فهذا شاهد على عدم كون الملكة فيه ، ولا يمكن مع ذلك الحكم بكونه ذا ملكة ، وأمّا لو كان له ملكة سابقا ثم تجرّى فحيث إنّ الملكة لا تزول بصرف المخالفة ولم نعلم بأنّها بأيّ شيء تزول . فنحتاج في فهم ذلك إلى ورود التعبد من ناحية الشارع وتحديد الشارع في زوال الملكة لو كان التجرّي معصية حقيقة ، فصرف التجري لا يوجب زوال الملكة ، لأنّه ليس معصية حقيقية ، بل تزول الملكة بفعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة ، وأما لو قلنا بكون التجري حراما ظاهرا فيصير التجري معصية حقيقة فالاصرار عليه مسلما موجب لزوال الملكة ، لأنه لو كان من المعاصي الكبيرة فبارتكابها مرّة واحدة تزول الملكة ، وإن كانت صغيرة فالاصرار عليها يوجب الزوال . نعم ، لو تجرى مرة واحدة وشككنا في أنّ التجري من الكبائر حتى كان فعله مرة يوجب زوال الملكة ، أو الصغيرة حتى لا يوجب إتيانه مرة زوال الملكة ، بل لا بدّ من إصرار عليه حتى تزول الملكة ، فنستصحب الملكة في هذا المورد ، فافهم . هذا كلّه في التجري . وأمّا الكلام في القصد فإن قيل بكونه حراما من جهة حرمة التجري وأنّه بعد كونه حراما حيث إنّ القصد والعزم مقدمة له فهو حرام فلا وجه لذلك ، لأنّه مضى عدم حرمة التجري إلّا في القسم الأول . وإن كان المراد بكونه حراما لا من باب كونه مقدمة للتجري بل يكون أحد المحرّمات بنفسه فلا بدّ أن يفهم ذلك من الأخبار ، وبعد المراجعة إلى الأخبار نرى أنّ القصد على إتيان الواجب يكون الثواب ، وأما القصد على فعل الحرام فليس حراما ولا عقاب عليه إلا في مورد القتل ، لدلالة بعض النصوص على ذلك في خصوص القصد ، وأما كونه حراما مطلقا فلا دليل على ذلك أصلا ، فافهم .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 59 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني