الواقعي ، أو الحكم الظاهري ، ولا مجال لكلّ منهما في ما نحن فيه ، لأنّه بعد كون التقليد من باب رجوع الجاهل إلى العالم تعبدا ، ولا يحصل للمقلّد الحكم الواقعي بل ولا الظاهري حتى يستصحب ذلك الحكم ، وليس إلّا العمل على طبق رأيه تعبدا ، وليس مثل استصحاب الحكم في غير ذلك المورد ، فإنّ في غير المورد - مثلا - إذا علم بمقتضى خبر الواحد وجوب شيء ثم شكّ في الزّمان الثاني في أنّ الوجوب باق أو لا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ بالخبر جعل له الحكم الواقعي التنزيلي ، فيستصحب ذلك في الزّمان الثاني ، وفي المقام جعل له الحكم السابق حتى يستصحبه في اللاحق .
فظهر لك عدم جريان الاستصحاب ، فعلى هذا يظهر لك حال أمر آخر ، وهو الجهة الثانية ، يعني جواز بقاء تقليد الميت ، لأنّه بعد عدم جريان ذلك الاستصحاب ، ولا مجال لجواز بقاء تقليد الميت أيضا كتقليده الابتدائي ، ومع قطع النظر عن كلّ ذلك قلنا بعدم الجواز لأجل الأخذ بالقدر المتيقن ، والقدر المتيقن هو أن يكون المقلّد أعلم الأحياء .
نعم ، إذا كان الميت أعلم قد يصير مورد الإشكال في خصوص البقاء ، لأنّ في التقليد الابتدائي ولو كان الميت أعلم فلا مجال لتقليده ، للإجماع على عدم جواز تقليد الميت ابتداء مطلقا ولو كان أعلم من الحي .
وأمّا إذا كان مقلّدا لشخص ومات وكان أعلم من العالم الحيّ فهل القدر المتيقن هو تقليد الأعلم الميت ، أو الحي الغير أعلم ؟
اعلم : أنّه إذا لم يكن مرجّح في البين فيدور الأمر بين ترجيح الحياة فيأخذ برأي غير الأعلم الحي ، وبين ترجيح الأعلمية فيأخذ بالأعلم الميت ، ففي هذا المورد إن كان ترجيح لأحدهما من جهة عند العقل فيرجّح ماله الترجيح ، وإلّا فالحكم هو التخيير بين الأخذ بالأعلم الميت أو غير الأعلم الحي ؛ لأنّ في التزاحم يكون الحكم بعد عدم الترجيح هو التخيير ، فافهم
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 508
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٥٠٨