الكذائي يكون العرف مرجعا ، والسرّ في ذلك هو : أنّه بعد ما كان وضع اللفظ لإفادة المعنى فلا بدّ من الرجوع إلى أهل اللغة من أجل فهم ذلك لأنّهم عالمون ومستحضرون لمعاني الألفاظ . فلو سمّى أب ابنه زيدا فمن أين يعلم ويكشف أنّ اسم ابنه كان كذا ؟ فإذا لا بد من الرجوع إلى الواضع وهو أبوه ، ولو لم يكن أبوه أو لم يمكن الكشف منه فلا بد من الرجوع إلى أهل بيته فكذلك في الموضوع له الألفاظ إلى أهل اللغة ، وبعد عدم الكشف من الواضع فلا بد من الرجوع إلى أهل لسانه لأنّهم عارفون بذلك .
وملاك الرجوع إلى العرف هو ما قلنا من كونهم أهل لغة ، ولهذا لا يعتبر في الرجوع إليهم بشيء زائد عن كونهم أهل لغة . ولا يحتاج الرجوع إلى مئونة أخرى غير كونهم كذلك ، ولا يلزم أزيد من ذلك ، مثلا لا يلزم كونهم متشرّعين ، نعم في الألفاظ الّتي تكون متداولة عند الشارع لو كان لها وضع خاص لا بدّ من الرجوع إلى عرف المتشرعة ، ولا يخفى عليك أنّه كما قلنا سابقا : رجوعنا إلى العرف يكون في فهم أنّ هذا اللفظ غالبا لأيّ معنى ؟
وأمّا بعد فهم ذلك فصدقه على المصداق ليس بحكمهم ، بل المرجع هو العقل ، إلّا أن يكون الرجوع إليهم لأجل الشك في السعة والضيق في المفهوم ، فمن إطلاق العرف المفهوم - على المصداق نكشف بأنّ المفهوم دائرته واسعة بحيث يشمل هذا المصداق ، ولا فرق فيما قلنا من الرجوع إليهم في وضع اللفظ للمعنى سواء كان تصريحا من الوضّاع أو يفهم من استعمالهم ، بل لو نرى من أفعالهم ذلك فهو كاف لنا ، ولهذا نقول بأنّ صحة وعدم صحة السلب علامة للحقيقة ؛ لأنّه بعد ما نرى من إطلاقهم بلا قرينة ويفهمون منه المعنى الفلاني نفهم بأنّ اللفظ موضوع له ، فلا يبقى لك الشك في أنّ المرجع في هذا المقام هو العرف ، وقد فهمت ملاك الرجوع إليهم .
المورد الثاني : وهو الرجوع إليهم لكشف مخترعاتهم ومبتدعاتهم إذا كانت
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 446
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٤٦