تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ثمّ إنّه بعد مسلّمية اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب يكون عمدة الكلام في أنّه لا بد من بقاء الموضوع بنظر العقل ، أو على ما يظهر من لسان الدليل ، أو بمقتضى نظر العرف ، ولا إشكال في أنّ هذه الأنظار الثلاثة مختلفة ، ومن الواضح أنّه لا يمكن مع الشك الحكم ببقاء الموضوع بنظر العقل ، ولا من لسان الدليل . أمّا العقل فلأنّه بعد الشكّ في الموضوع إمّا متيقن بعدم الموضوع ولو لم يكن متيقنا بعدم بقاء الموضوع ولا أقلّ شاك ، ففي المستقلات العقلية بعد الشك في الموضوع فإنّ عدم الموضوع محرز عنده . وأمّا في غير المستقلات العقلية فلا أقلّ في الشك من بقاء الموضوع بنظره ، وصرف الشك يكفي في عدم جريان الاستصحاب ، لأنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من إحراز الموضوع . وأمّا لسان الدليل فهو أيضا بعد ظهوره في كون شيء موضوعا فبعد الشك ليس لسان الدليل كافيا لإحراز الموضوع ، فبعد عدم إحراز الموضوع بنظر العقل ولسان الدليل فلا بدّ من أخذه من العرف حتى يمكن جريان الاستصحاب . ولكن في أخذ موضوع الاستصحاب من العرف أيضا إشكال ، وكان مبتكره السيد حسين رحمه اللّه وكان إشكاله هو : أنّ المقام الذي يرجع فيه إلى العرف هو في المفاهيم ، فالمرجع في المفاهيم هو العرف ، وأما في غير ذلك بعد تعيين المفاهيم فلا تكون المسامحات العرفية حجة وكافية لنا ، وهذا مسلّم عند من يقول بأخذ الموضوع من العرف بأنه لا عبرة بالمسامحات العرضية ، فمع التسليم بذلك فكيف يمكن أخذ الموضوع من العرف ؟ وهل هذا إلّا الرجوع إلى المسامحات العرفية ؟ والحاصل : أنّه بعد التسليم بالكبرى وهي الرجوع إلى العرف في تعيين المفاهيم ، وبعد التسليم بكبرى أخرى وهي عدم إمكان الرجوع إلى المسامحات العرفية ولا عبرة بمسامحاته فيرد الإشكال : بأنّ الرجوع في موضوع الاستصحاب إلى العرف بعد ما لم يكن في تعيين المفهوم فلا بدّ أن يكون في مسامحاتهم وهي غير متبعة ولأجل هذا الإشكال تصدّى لدفعه ببعض البيانات .