وأمّا في المقام الثاني ، - يعني في كيفية الإطاعة - بعد الفراغ عن أصل الحكم ومقام ثبوته فلا إشكال في تصرف الشارع ويكون نتيجته جعل البدل ، ولا يخفى عليك أنّ كلام الشيخ رحمه اللّه من إمكان جعل البدل وإن كان مجملا إلّا أنّ نظره يكون إلى ما قلنا ، فافهم .
فعلى هذا لا مانع من ترخيص الشارع في بعض أطراف العلم الإجمالي ؛ لأنّ هذا يكون تصرفا في المقام الثاني بعد فعلية أصل الحكم وثبوت الحكم وبلوغه مرتبة الفعلية ، لكنّه كما يكون تارة في مقام الامتثال يكفي الامتثال الظنّي كذلك يمكن للشارع أن يكتفي بالامتثال الاحتمالي ، وهذا واضح لا إشكال فيه ، ونفس جعل البدل معناه هو أنّ الواقع يكون محفوظا ، ثمّ في مقام الامتثال جعل الشارع هذا بدلا للواقع ، وقلنا بأنّه بعد ثبوت الحكم في الواقع وتنجّزه فالعقل تارة يحكم بامتثاله عينا وهو في العلم التفصيلي ، فيأتي بحكم العقل بالمعلوم ، وفي العلم الإجمالي تارة يحكم العقل بإتيان أطراف الاحتمال أيضا ، وأخرى يكتفي بامتثال المظنون ، مثل حجية الظن بعد الانسداد فبعد العلم الاجمالي بالواقعيات وحيث إنّه لا طريق عليه من علم أو علميّ يحكم العقل بكفاية الامتثال الظني ، بل ربّما يتفق أنّه يحكم بالامتثال الاحتمالي ، مثل ما لم يكن ممكنا عن الامتثال الظني أيضا فيحكم العقل بكفاية الامتثال الاحتمالي .
ولكنّ كلّ ذلك يكون مع عدم تصرف الشارع ، وإلّا لو تصرف الشارع فلا بدّ من الإطاعة بالكيفية التي أمر الشارع بها ، فتارة أنّ الشارع يحكم بأنّ في كلّ طرف قامت الأمارة يكون ذلك الطرف لازم الامتثال فيكون الانحلال الحكمي ، لأنّه قلنا بأنّ الانحلال تارة يكون انحلالا حقيقيا كما في العلم الإجمالي حيث قام العلم
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 288
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٨٨