تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وبعد الوقت يشكّ بأنّ الفائتة هل تكون صلاتين أو ثلاث صلوات ؟ فالفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة هو : أنّه في الصورة السابقة بعد الوقت لا يدري بأنّه لو فات منه ثلاث صلوات كان عالما بالتكليف ففات منه ، وأمّا في هذه الصورة فيدري بأنّه على تقدير الفوت يكون مع العلم بالتكليف ، فعلى هذا يكون مقتضى القاعدة في الصورة الأولى البراءة ، لأنّه شاكّ في التكليف ، ولا يكون كالصورة الثانية . وأمّا في الصورة الثانية فيكون مقتضى القاعدة هو الاشتغال ؛ لأنّه يعلم بالتكليف ويكون الشكّ في المسقط للتكليف ، ويكون الشكّ راجعا إلى مقام الامتثال وليس مجال لجريان البراءة في هذا المقام ؛ لأنّ مورد البراءة هو عدم العلم بالتكليف ، وفي الصورة الثانية يدري بأنّه على تقدير الفوت كان عالما بالتكليف فلو فات منه يكون عن علم ، لا عن جهل حتى تجري البراءة . فظهر لك الفرق بين الصورتين بما قلنا ؛ لأنّ في الصورة الأولى على تقدير الفوت يكون عن جهل ، وفي الصورة الثانية على تقدير الفوت يكون عن علم ، فالأولى مورد قاعدة البراءة ، والثانية مورد قاعدة الاشتغال ، وكان نظر الوحيد البهبهاني رحمه اللّه إلى أنّ مورد فتوى المشهور هو الصورة الثانية وتكون فتواهم على القاعدة ، نعم ، لو كان مورد فتواهم هو الصورة الأولى فتكون فتواهم على خلاف القاعدة . وبعض الأعلام صار بصدد توجيه كلام الوحيد المتقدم رحمه اللّه وقال : إنّ مراده هو : أنّ جريان البراءة في هذا الفرض يكون من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، وقد تحقّق في محلّه عدم الرجوع إلى العام في شبهته المصداقية . بيان كون التمسّك في المقام بالبراءة من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية هو : أنّه على تقدير حصول العلم وعدم الإتيان ليس مورد البراءة ، ففي هذا الحال كان شاكّا في أنّه هل حصل له العلم بالتكليف في الأقلّ أو الأكثر ؟ مثلا لا يدري بأنّ ما علم ثبوت التكليف به وفات عنه هو صلاتان أو ثلاث صلوات ،