تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إتيانه ، وتجري أصالة البراءة ، فزيد المشكوك عالميّته - مثلا - لا يجب إكرامه للبراءة ، نعم ، لو لم يكن التكليف انحلاليا لا تجري البراءة ، كما قلنا في الصورة الأولى ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . إنّما الكلام في أنّه مع أنّ المشهور ملتزمون بالبراءة في الشبهة الموضوعية الوجوبية فقد أفتوا بأنّ من علم بفوات صلوات منه ولكن لا يدري بمقدارها ويعلم بمقدار ، مثلا يدري بفوت مائة صلاة منه وكان شكّه في أزيد من ذلك وجب عليه الإتيان بمقدار يظنّ أنّه إتيان لما فات منه ، وكفاية الظنّ أيضا يكون لأجل العسر والحرج لو وجب العلم بقضاء ما فات منه ، وإلّا لا بدّ له من العلم متمسّكا في هذه الفتوى بدليل وجوب القضاء ، والحال أنّه لا إشكال بأنّ المسألة من الشبهات الموضوعية الوجوبية ، ويكون مقتضى القاعدة هو إتيان المقدار المعلوم فوته وعدم لزوم إتيان المقدار الزائد للبراءة ، ولم يفتوا بذلك إلّا في الصلاة . والحال أنّ في خصوص الصلاة مع قطع النظر عن البراءة يكفي ما ورد من الأخبار بأنّه إذا خرج الوقت وشكّ في أنّه أتى بالصلاة في وقتها أم لا ؟ لا يجب عليه الإتيان . وللوحيد البهبهاني رحمه اللّه توجيه لتصحيح كلام المشهور ، وحاصله هو : أنّ الشخص تارة لا يحصل له العلم حين فوت الصلاة ، بمعنى أنّه على تقدير الفوت لم يكن عالما بالتكليف ، كما لو كان نائما ثمّ استيقظ فشكّ بأنّ زمان نومه كان يومين - مثلا - أو ثلاثة أيام ، ففي هذا الفرض لا يحصل للمكلف على تقدير الفوت علم بالتكليف بالصلاة حين فوتها ، والحال أنّه شاكّ في مقدار ما فات منه ، فبمقدار المتيقّن يجب القضاء ، وفيما زاد تجري البراءة ، مثل أن يجب عليه قضاء صلوات يومين ، وأمّا أزيد من يومين فلا ، لأنّ الزائد مشكوك فيكون مجرى البراءة . وتارة لا يكون كذلك ، بل يدري بأنّه لو فات منه الصلاة حصل له العلم بالتكليف بالصلاة . وبعبارة أخرى : على تقدير الفوت يحصل له العلم بالتكليف ،
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 251 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني