تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الإذن ، بل يحتمل أنّه قد أذن لنا ولم يبلغ الينا الإذن ، فالتمسّك بهذا الدليل في حكم ما نحن فيه والقول بالحظر يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، وهذا واضح الفساد كما بيّنا في محلّه ، فعلى هذا لا بدّ في الفرد المشتبه التمسّك بدليل آخر ، وقلنا بأنّ مقتضى قاعدة قبح العقاب من غير بيان هو البراءة ، فتدبّر . هذه أدلّة الأخباريّين على الاحتياط ، وظهر لك عدم تمامية أدلتهم ، وعدم إمكان التمسّك بها للاحتياط فيما نحن فيه ، والحقّ هو البراءة فيما نحن فيه ، فتأمّل جيّدا . وينبغي التنبيه على أمور : التنبيه الأوّل : لا يخفى عليك أنّ منشأ رفع الحكم والاستناد إلى رفعه تارة يكون هو قاعدة ظاهرية ، بمعنى أنّ الحكم بعدم حكم في الظاهر يكون منشؤه هو القاعدة الظاهرية . وبعبارة أخرى : كما يكون صرف الشكّ في الحكم الواقعي موضوعا لرفع الحكم فالأمر كذلك في باب البراءة ، فإنّ صرف الشكّ في الحكم الواقعي موجب للبراءة ، ولا ينافي هذا الحكم الظاهري الحكم الواقعي في مورده ، ولكن كان المكلف جاهلا به . وتارة لا يكون كذلك ، بل يكون المنشأ هو رفع الحكم الواقعي ، وأنّ الجهة التي كان الاستناد إليها لازمها هو رفع الحكم الواقعي . فهاتان الصورتان مختلفتان ، ففي الأولى لا ينافي الحكم الظاهري الحكم الواقعي ، وفي الثانية لا يكون حكم واقعي أصلا بمقتضى الدليل الذي كان مستندا اليه في رفع الحكم ، وفي هذه الصورة الثانية قلنا بالملازمة بين كون شيء في الواقع مع دليله ، فإن قلنا بأنّه لو كان شيء في الواقع - سواء أكان حكما أو غير حكم - يكون ملازما مع الدليل عليه ، فإن لم يكن دليل عليه نكشف بالملازمة عدم الشيء في