حراما بعنوانها ، فيقع التعارض بينهما ، لأنّ هذه الرواية دالة على إطلاق الأشياء قبل ورود النهي بها ، وأخبار الاحتياط دالة على الاحتياط ولو لم يرد النهي عن الأشياء بعناوينها ، ولا تكون هذه الرواية مثل الأخبار التي جعل الغاية فيها العلم ؛ لأنّه يمكن أن يقال فيها بأنّ أدلة الاحتياط دليل وطريق فلا يقع بينها التعارض ، بخلاف هذه الرواية .
واستشكل المحقّق الخراساني رحمه اللّه على هذه الرواية : بأنّ هذه الرواية تكون دالة على إطلاق الأشياء قبل ورود النهي ، فهذا مفيد لما كان الشك في الورود ، وأمّا في محلّ الكلام وهو فيما يمكن أن ينهى الشارع ولكن لم يبلغ الينا فليس التمسك بالرواية صحيحا .
وبعبارة أخرى : لو كان النزاع في أنّه ما لم يرد النهي عن الشيء هل يكون مباحا ارتكابه ، أم لا ؟ كان التمسك بهذه الرواية في محلّه ، وفي المقام يكون النزاع في أنّ مورد الشك في الحرمة مع احتمال ورود النهي وعدم بلوغه الينا يكون محلّ الكلام ، فكيف يمكن الاستدلال بالرواية ؟
ولا يخفى عليك أنّ للورود طرفين : طرف هو قائل الشيء ، وطرف آخر هو الذي ورد اليه ، فعلى هذا لو كان الخبر متعرّضا لجهة انتسابه إلى القائل فلا يكون مربوطا بالمقام ؛ لأنّ المحتمل في محلّ النزاع أنّه ورد النهي ، وثمّ جهة انتسابه إلى القائل ولكن لم يبلغ الينا .
ولو كان لم يعلم أنّ الرواية متعرّضة لطرف القائل ، أو الطرف الذي ورد عليه ، أو كليهما فيكون الخبر أيضا مجملا ، ولا يمكن التمسّك به للمقام أيضا ؛ لأنّ من المحتمل أن يكون في مدلول الخبر جهة انتساب الورود إلى القائل .
إذا عرفت منشأ الإشكال فنقول : لو كانت الرواية المتقدمة هي ما نقلها الشيخ
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 200
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٠٠