الجهة الخامسة في بيان موضوع علم الأصول
اعلم أنّ المحقّق القمّي رحمه اللّه قال بأنّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة ، والسرّ في تقييد الأدلّة بكونها دليلا وبهذا الوصف هو أنّه لو لم تكن الأدلّة بوصف الدليلية موضوعا يلزم أن يكون موضوع علم الأصول أربعة أشياء :
الكتاب والسنّة والإجماع والعقل لا أمرا واحدا ، وهو واضح البطلان ، وأمّا لو قيدت الأربعة بوصف الدليلية فيفرض بينها جامع وهو الدليلية ، فيكون الموضوع أمرا واحدا وهو الدليل .
ولكن من الواضح أنّه لو كان موضوع علم الأصول ؛ ما قاله رحمه اللّه يلزم أن يكون أغلب مباحث الأصول بل كلّها إلّا مبحث التعادل والترجيح خارجا عن الأصول ؛ لأنّ البحث عن الأوامر والنواهي وغيرها من العام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، والمجمل والمبيّن على هذا من العوارض البعيدة للكتاب والسنّة ؛ لأنّ البحث في الأمر مثلا يكون في أنّه هل يدلّ على الوجوب أو لا ؟ فهو من عوارض الأمر لا من عوارض الكتاب والسنّة .